377

واعلم أن الوجه عندنا هو الذي قدمنا، وكون الطهارة بالماء غير واجبة على عادمه حال عدمه ليست بحكم عقلي عندنا، وإنما هو حكم شرعي ثابت بطريق شرعي، وما ذكره شيخنا رحمه الله تعالى عائد إلى ما ذكره الشيخ أبو الحسين البصري أنه لا بد من بقاء حكم عقلي، وهذا غير مسلم عندنا على الإطلاق.

وقد كان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى ما اخترناه على نحو ما قدمنا في مسألة العتاق والرق ونظائرها، ونحن لا نسلم أنه حكم عقلي؛ لأنا لا نعلم علم ذلك الوجه بالعقل وهذا ظاهر ولا يمكن الخصم تصحيحه، وإنما هو حكم شرعي واجب في الأصل على حال فإن تغيرت الحال زال الحكم كما نعلمه في المطالب بالدين في حال عدمه أن القضاء ساقط عنه لعدمه، فإذا وجد المال لم يجز له استصحاب الحال ووجوب القضاء عليه هو الأول، وكذلك من لا تلزمه الزكاة لقصور ماله عن النصاب أو لا يلزمه قدرا زائدا؛ لأن المال لم يبلغ الحد الذي يجب معه إخراج تلك الزيادة لا يجوز له استصحاب الحال عند بلوغ ذلك القدر ولا علة لتجدد الوجوب إلا لتغير الحال الأولى؛ لأن الحكم يثبت بثبوتها ويزول بزوالها، وذلك أمارة العلة الشرعية.

وقد كنا في باب العلل شرطنا صحة العلة بأن لا يكون ثم ما تعليق الحكم به أولى، ثم تدبرنا الأمر فوجدنا ظاهر أحوال أهل العلم يقضي بأن ذلك لا يجب اعتباره في العلة الشرعية، وأنه لا يلزم فيها ما يلزم في العقلية، ويكون الفرق بينها وبين الشرط أنها لا يجب تكررها والشرط يجب تكرره لتكرر وجوب المشروط.

فهذا هو الكلام على الوجه الذي ذكره شيخنا رحمه الله تعالى أنه يصح من استصحاب الحال.

Page 402