Ṣafwat al-ikhtiyār fī uṣūl al-fiqh
صفوة الاختيار في أصول الفقه
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
Your recent searches will show up here
Ṣafwat al-ikhtiyār fī uṣūl al-fiqh
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)صفوة الاختيار في أصول الفقه
قلنا: هذا باطل بأن الله سبحانه لو حظره لكان لا يحظره إلا لكونه مفسدة في الدين فلو كان كذلك لوجب أن ينصب على ذلك دلالة، ومعلوم أنه لا دليل على ذلك بل الدليل قام على خلافه، ولأن هذا التجويز لو كان مؤثرا لما علمنا حسن الشرب والحال ما ذكرنا ضرورة.
ودليل آخر وهو: أنا نعلم بأول عقولنا أنه يحسن التنفس في الهواء والإستمداد منه ولا ينكر ذلك أحد من العقلاء، ولا علة بجوازه إلا أنه انتفاع ليس على أحد منه مشقة عاجلا ولا آجلا.
فإن قيل: إنما يحسن لأنه يمسك به روحه، وهذه الحال يعلم بالعقول لأجلها جواز الإقدام على المحظور على بعض الوجوه.
قلنا: لو كان كما ذكرتم لما حسن منه الإستمداد إلا عند مخافة التلف، ولا حسن منه تناول إلا القدر الذي يمسك روحه، ومن بلغ إلى هذه الغاية فقد خرج من حد العقلاء، وعلم قبح ذلك ضرورة.
اختلف أهل العلم في النافي للحكم هل عليه دليل أم لا؟
فذهب نفر منهم إلى أن النافي للحكم لا دليل عليه كما لا بينة على المنكر.
وحكى شيخنا رحمه الله عن قوم أنهم فصلوا القول في ذلك، فقالوا: إن نفى حكما عقليا فعليه البينة والدلالة، وإن نفى حكما شرعيا فلا دليل عليه.
وذهب جماعة من العلماء إلى أن من نفى حكما عقليا كان أو شرعيا فعليه إقامة الدليل.
وحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين البصري والحاكم، وأنه اختيار القاضي شمس الدين رضي الله عنه وأرضاه، وكان يذهب إليه ونحن نختاره.
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه: أن النافي للحكم لا يخلو إما أن يكون عالما بانتفاء ما نفى أو ظانا أو شاكا.
فإن كان عالما بانتفاء ما نفى فلا بد للعلم من طريق وهي دلالة.
وإن كان ظانا فلابد للظن من أمارة، وإلا كان سوداويا.
وإن كان شاكا فالشك ليس بمذهب، وكان الواجب عليه نفي الشك بالنظر في الدلالة.
Page 399