Ṣafwat al-ikhtiyār fī uṣūl al-fiqh
صفوة الاختيار في أصول الفقه
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
Your recent searches will show up here
Ṣafwat al-ikhtiyār fī uṣūl al-fiqh
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)صفوة الاختيار في أصول الفقه
وكان رحمه الله تعالى يفرق بين المكروه والمباح بأن المكروه يترجح تركه على فعله على الإطلاق من دون أن تنضاف إليه قرينة، والمباح لا يترجح إلا متى اقترن بالترك قرينة، فإن ترك المباح لا يكون أولى من فعله إلا إذا اقترنت به قرينة، وهي أن يكون على وجه التقرب إلى الله سبحانه بالزهد في الدنيا أو غير ذلك.
والكلام عندنا في ذلك على نحو ما قدمنا من أن القرينة لا يمتنع أن يصير لها المباح مكروها والمحظور مباحا أو واجبا فيخرج عن قبيله ويلحق بالقبيل الآخر وحده مستقيم لا يقدح ذلك فيه؛ لأن ما خرج لأمر طارئ لا يؤثر فيه وكذلك ما ذكر من ترك المباحات للزهد في الدنيا لا يمتنع عند حصول هذه القرينة لكون ذلك الفعل مكروها، ولهذا نكره لكثير من الصالحين أفعالا كثيرة مباحة لما علمنا غرضهم في ذلك، بخلاف غيرهم ممن لم نعلم عنه ذلك فإن ذلك الفعل لا يكره له ولا يترجح تركه على فعله، ولا فعله على تركه لتعريه عن الغرض ولو أنهينا الكلام في هذا الفصل إلى غايته لطال الباب، وخرجنا إلى الإسهاب، ونقضنا شرطنا في أول الكتاب، وفيما ذكرنا بحمد الله كفاية.
فإذا حد المباح عندنا: ما لا يترجح تركه على فعله ولا فعله على تركه إذا كان صادرا من العالم به.
وذكر رحمه الله تعالى حد الحظر فقال: هو المنع من الفعل بالنهي والزجر والوعيد، وهذا صحيح عندنا؛ لأن الحظر وإن كان يفيد من أصل اللغة المنع الحقيقي ومنه سميت الحظيرة حظيرة لمنعها للإبل من الندود والتفرق إلى غير ذلك من الأمثلة فإنه لما كان النهي والزجر والوعيد كالمانعة للمكلف من تعدي الحدود جاز أن يسمى حظرا، ولا يبعد كون ذلك حقيقة شرعية لكثرة الإستعمال، وإن كان في الأصل مجازا؛ لأنه أفيد به ما استعير له، ولم يفد به ما وضع له في الأصل الذي هو ما ذكرنا.
Page 397