370

ويرد على الآخر منها النقض بالكلام اليسير والحركة اليسيرة الواقعين من الساهي والنائم بحيث لا يقع فيها نفع لأحد ولا ضرر على أحد فإنهما لا يوصفان بالحسن ولا بالقبح فضلا أن يقال إنهما مباحان إلا أنه يمكن أن يقال إن فيهما نفعا أو ضررا للنائم لأنهما أمر حصل مع جواز أن لا يحصل فلا بد من أمر لأجله حصل، وليس إلا داعي النائم فإن هو كان داعي علم بذلك القدر ووجهه كان له فيها نفع، وإن كان داعي جهل كأن يصدر عن اعتماد جاز أن يكون له فيه نفع وجاز أن يكون عليه فيه ضرر.

وما ذكره رحمه الله تعالى من أن فاعلهما قد أعلم في حال تكليفه بأن لا مدخل لفعلهما في باب استحقاق المدح ولا الذم لا يستقيم؛ لأن حال التكليف لا يعترض بها على حال الإهمال في تحديد التكليف كما لا يعترض بحال الصبي الذي لم يبلغ على حال البالغ في أحكام أفعالهما عند التحديد؛ لأن الساهي والنائم كما جاز تعريفهما في الثاني كذلك الصبي يجوز تعريفه في الثاني، فكما لم يعترض بحال الصبي على حال المكلف كذلك لا يعترض بحال النوم والسهو على حال اليقظة؛ لأن المعلوم من غرض أهل العلم تحديد فعل المكلف في حال التكليف، وذكر حكمه في تلك الحال.

وحده بعضهم: بأنه ما أعلم فاعله بأن لا صفة له زائدة على حسنه ولا ترجيح لتركه على فعله، وذكر رحمه الله تعالى أن ذلك ينقض بكثير من المباحات التي يترجح تركها على فعلها كتقاض الدين من الغريم، فإن الأولى أن لا يتقاضاه ترفيها عليه.

وقال: ولذلك يستحق المدح على فعله فلو لم يترجح تركه على فعله لم يستحق بذلك مدحا، ولذلك استحب الزهد في كثير من المباحات.

قال رحمه الله تعالى: وقد ذكرنا في كتاب التبيان أن الأولى أن لا يكون المكروه قسما زائدا على المباح بل يكون داخلا في حده، وكان ذلك هو الواجب.

Page 395