444

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

حُدُودَهُ!.
وَسُئِلَ رُوَيْمٌ (^١) عَنِ الْمَحَبَّةِ؛ فَقَالَ: الْمُوَافَقَةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَأَنْشَدَ:
وَلَوْ قُلْتَ لِي مُتْ مُتُّ سَمْعًا وَطَاعَةً … وَقُلْتُ لِدَاعِي الْمَوْتِ أَهْلًا وَمَرْحَبًا
وَلِبَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ:
تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تَزْعُمُ حُبَّهُ … هَذَا لَعَمْرِي فِي الْقِيَاسِ شَنِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ … إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
فَجَمِيعُ المَعَاصِي تَنْشَأُ مِنْ تَقْدِيمِ هَوَى النُّفُوسِ عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَقَدْ وَصَفَ اللهُ المُشْرِكِينَ بِاتِّبَاعِ الهَوَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيرِ هُدىً مِنَ اللهِ﴾ [القَصَص: ٦٤]، وَكَذَلِكَ البِدَعُ؛ إِنَّمَا تَنْشَأُ مِنْ تَقْدِيمِ الهَوَى عَلَى الشَّرْعِ، وَلِهَذَا يُسَمَّى أَهْلُهَا أَهْلَ الأَهْوَاءِ، وَكَذَلِكَ المَعَاصِي؛ إِنَّمَا تَقَعُ مِنْ تَقْدِيمِ الهَوَى عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ وَمَحَبَّةِ مَا يُحِبُّهُ اللهُ" (^٢).
- قَولُهُ: «حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ»: الهَوَى بِالقَصْرِ هُوَ: المَيلُ، وَبِالمَدِّ هُوَ: الرِّيحُ، وَالمُرَادُ الأَوَّلُ.

(^١) "رُوَيْمُ بْنُ أَحْمَدَ، وَقِيلَ: ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُوَيْمَ بْنَ يَزِيدَ، أَبُو الحَسَنِ الصُّوفِيُّ البَغْدَادِيُّ، "المُتَوَفَّى: ٣٠٣ هـ"، كَانَ عَالِمًا بِالقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ، وَكَانَ ظَاهِرِيَّ المَذْهَبِ". تَارِيخُ الإِسْلَامِ لِلْذَهَبِيِّ (٧/ ٦٧).
(^٢) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٣٩٧).

1 / 445