445

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

- كِتَابُ (الحُجَّةُ عَلَى تَارِكِ المَحَجَّةِ) لِلشَّيخِ أَبِي الفَتْحِ؛ نَصْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ المَقْدِسِيِّ الشَّافِعِيِّ؛ الفَقِيهِ الزَّاهِدِ نَزيلِ دِمَشْقَ، تَضَمَّنَ كِتَابُهُ ذِكْرَ أُصُولِ الدِّينِ عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ الحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ، (ت ٤٩٠ هـ) (^١).
- قَولُهُ: (هَوَاهُ): الهَوَى لَهُ مَعْنَيَانِ:
١ - المَيلُ إِلَى خِلَافِ الحَقِّ -وَهُوَ المَعْنَى إِذَا أُطْلِقَ اللَّفْظُ-، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ [ص: ٢٦].
وَكَقَولِهِ تَعَالَى أَيضًا: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى﴾ [النَّازِعَات: ٤٠، ٤١].
٢ - المَحَبَّةُ وَالمَيلُ مُطْلَقًا، فَيَدْخُلُ فِيهِ المَيلُ إِلَى الحَقِّ وَغَيرِهِ، فيُذَمُّ وَيُمْدَحُ بِحَسْبِ المَحْبُوبِ.
وَفِي الصَّحِيحَينِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂؛ قَالَتْ: " أَمَا تَسْتَحِي المَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ؟! فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأَحْزَاب: ٥١] (^٢)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ" (^٣).
وَعَلَى هَذَا النَّوعِ يُحْمَلُ الحَدِيثُ، أَي: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم الإِيمَانَ الوَاجِبَ

(^١) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٣٩٣)، وَاُنْظُرِ السِّيَرَ لِلذَّهَبِيِّ (١٩/ ١٣٦).
(^٢) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي التَّفْسِيرِ (٦/ ٤٤٥): " ﴿تُرْجِي﴾ أَي: تُؤَخِّرُ ﴿مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أَي: مِنَ الوَاهِبَاتِ أَنْفُسَهُنَّ، ﴿وَتُؤْوِي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ أَي: مَنْ شِئْتَ قَبِلْتَهَا، ومَنْ شِئْتَ رَدَدْتَهَا، وَمَنْ رَدَدْتَهَا؛ فَأَنْتَ فِيهَا أَيضًا بِالخَيَارَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ إنْ شِئْتَ عُدْتَ فِيهَا فَآوَيتَهَا، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ﴾ ".
(^٣) البُخَارِيُّ (٥١١٣)، وَمُسْلِمٌ (١٤٦٤).

1 / 446