443

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ". البُخَارِيُّ (^١).
- قَولُهُ: «لا َيُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ»: هَذَا فِيهِ نَفْيٌ لِكَمَالِ الإِيمَانِ الوَاجِبِ.
- مَعْنَى الحَدِيثِ أَنَّ الإِنْسَانَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا كَامِلَ الإِيمَانِ الوَاجِبِ حَتَّى تَكُونَ مَحبَّتُهُ تَابِعَةً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ مِنَ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَغَيرِهَا؛ فَيُحِبُّ مَا أَمَرَ بِهِ، وَيَكْرَهُ مَا نَهَى عَنْهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأَحْزَاب: ٣٦].
وَفِي الصَّحِيحَينِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»، فَلَا يَكُونُ المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَقًّا حَتَّى يُقَدِّمَ مَحَبَّةَ الرَّسُولِ ﷺ عَلَى مَحَبَّةِ جَمِيعِ الخَلْقِ، وَمَحَبَّةُ الرَّسُولِ تَابِعَةٌ لِمَحَبَّةِ مُرْسِلِهِ (^٢).
- قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: " قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ النَّهْرُجُورِيُّ (^٣): كُلُّ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ ﷿ وَلَمْ يُوَافِقِ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ؛ فَدَعَوَاهُ بَاطِلَةٌ، وَكُلُّ مُحِبٍّ لَيْسَ يَخَافُ اللَّهَ؛ فَهُوَ مَغْرُورٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ (^٤): لَيْسَ بِصَادِقٍ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ ﷿ وَلَمْ يَحْفَظْ

(^١) البُخَارِيُّ (١١٣).
(^٢) البُخَارِيُّ (١٥)، وَمُسْلِمٌ (٤٤).
(^٣) "إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ أَبُو يَعْقُوبَ النَّهْرَجُوريُّ الصُّوفِيُّ، "المُتَوَفَّى: ٣٣٠ هـ"، أَحَدُ المَشَايخِ، صَحِبَ الجُنَيدَ، وَعَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ المَكِّيَّ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ مُدَّةً، وَبِهَا مَاتَ". تَارِيخُ الإِسْلَامِ لِلْذَهَبِيِّ (٧/ ٥٨٧).
(^٤) "يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرّازيُّ؛ أَبُو زَكَرِيَّا الصُّوفِيُّ، "الوَفَاةُ: ٢٥١ - ٢٦٠ هـ"، العَارِفُ المَشْهُورُ، صَاحِبُ المَوَاعِظِ، كَانَ حَكِيمَ أَهْلِ زَمَانِهِ، سَمِعَ إِسْحَاقَ بْنَ سُلَيْمَانَ الرَّازِيَّ، وَمَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيرَهُمَا". تَارِيخُ الإِسْلَامِ لِلْذَهَبِيِّ (٦/ ٢٣١).

1 / 444