وَوَلَايَةُ اللهِ لِعِبَادِهِ أَيضًا نَوعَان:
أ- عَامَّةٌ: وَهِيَ الشَّامِلَةُ لِكُلِّ أَحَدٍ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللهِ مَولَاهُمُ الحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [يُونُس: ٣٠]، فجَعَلَ تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَلَايَةً عَلَى هَؤُلَاءِ المُفْتَرِينَ؛ فَهَذِهِ وَلَايَةٌ عَامَّةٌ، فاللهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى عِبَادَهُ بِالتَّدْبِيرِ وَالتَّصْرِيفِ وَالسُّلْطَانِ وَغَيرِ ذَلِكَ.
ب- خَاصَّةٌ: وَهِيَ أَنْ يَتَوَلَّى اللهُ العَبْدَ بِعِنَايَتِهِ وَتَوفِيقِهِ وَهِدَايَتِهِ، وَهَذِهِ خَاصَّةٌ بِالمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ المُرَادَةُ فِي الحَدِيثِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَولَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الكَافِرِينَ لَا مَولَى لَهُمْ﴾ [مُحَمَّد:١١].
٢ - وَلَايَةٌ مُقَيَّدَةٌ مُضَافَةٌ: وَهَذِهِ يَجُوزُ أَنْ تُطْلَقَ لِغَيرِ اللهِ تَعَالَى، وَلَهَا فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: النَّاصِرُ، وَالمُتَوَلِّي لِلأُمُورِ، وَالسَّيِّدُ، وَالعَتِيقُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَولَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾
[التَّحْرِيم: ٤].
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ! وَلْيَقُلْ: سَيِّدِي وَمَولَايَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي! وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي وَغُلَامِي» (^١).
قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀: "وَعَلَيهِ يُعْرَفُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِاسْتِنْكَارِ بَعْضِ النَّاسِ لِمَنْ خَاطَبَ مَلِكًا بِقَولِهِ: مَولَايَ! لِأَنَّ المُرَادَ بِمَولَايَ أَي: مُتَوَلِّي أَمْرِي،
(^١) البُخَارِيُّ (٢٥٥٢)، وَمُسْلِمٌ (٢٢٤٩).