Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
- قَولُهُ: «كُلُّكُمْ ضَالٌّ»: فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الأَصْلَ فِي سَعْي الإِنْسَانِ -إِذَا لَمْ يَهْدِهِ اللهُ- أَنَّهُ ضَلَالٌ (^١)، وَسَبَبُ الضَّلَالِ أَمْرَانِ: الظُّلْمُ، وَالجَهْلُ، قَالَ تَعَالَى:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَينَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأَحْزَاب: ٧٢] (^٢).
- قَولُهُ: «إِلاَّ مَنْ هَدَيتُهُ»: الهِدَايَةُ فِي هَذَا الحَدِيثِ تَشْمَلُ مَعْنَيَينِ:
١ - هِدَايَةَ الإِرْشَادِ إِلَى الحَقِّ.
٢ - هِدَايَةَ التَّوفِيقِ إِلَى الإِيمَانِ.
- قَولُهُ: «كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ»: اللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي رَزَقَ الطَّعَامَ، وَهُوَ الَّذِي أَقْدَرَ الطَّاعِمَ عَلَى أَنْ يَطْعَمَ؛ فَلَو شَاءَ مَنَعَهُ الرِّزْقَ، وَلَو شَاءَ مَنَعَهُ مِنَ الأَكْلِ.
(^١) كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى﴾ [الضُّحَى: ٧].
قَالَ البَغَوِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٨/ ٤٥٦): "يَعْنِي ضَالًّا عَمَّا أَنْتَ عَلَيهِ ﴿فَهَدَى﴾ أَي: فَهَدَاكَ لِلتَّوحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ".
وكَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى أَيضًا: ﴿وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبْرِ﴾ [العَصْر: ١ - ٣].
(^٢) وَالأَمَانَةُ هُنَا هِيَ التَّكْلِيفُ؛ الَّذِي هُوَ امْتِثَالُ الأَوَامِرِ، وَاجْتِنَابُ المَحَارِمِ.
قَالَ البَغَوِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٦/ ٣٨٠): "أَرَادَ بِالأَمَانَةِ الطَّاعَةَ وَالفَرَائِضَ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ عَلَى عِبَادِهِ، عَرَضَهَا عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ أَدَّوهَا أَثَابَهُمْ، وَإِنْ ضَيَّعُوهَا عَذَّبَهُمْ، وَهَذَا قَولُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الأَمَانَةُ: أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَومُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البَيتِ، وَصِدْقُ الحَدِيثِ، وَقَضَاءُ الدَّينِ، وَالعَدْلُ فِي المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ، وَأَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ: الوَدَائِعُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الأَمَانَةُ: الفَرَائِضُ، وَقَضَاءُ الدَّينِ.
وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: مَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ".
1 / 269