267

Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Publisher

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

جاكرتا

قَالَ في القَامُوسِ المُحِيطِ: " الظُّلْمُ -بِالضَّمِّ- وَضْعُ الشَّيءِ فِي غَيرِ مَوضِعِهِ، وَظَلَمَ الأَرْضَ: حَفَرَهَا فِي غَيرِ مَوضِعِ حَفْرِها، وَظَلَمَ البَعِيرَ: نَحَرَهُ مِنْ غَيرِ دَاءٍ. وَقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيئًا﴾، أَي: وَلَمْ تَنْقُصْ" (^١).
وَيُقَابِلُ الظُّلْمَ العَدْلُ: وَهُوَ وَضْعُ الشَّيءِ فِي مَوضِعِهِ، وَإِذَا وُضِعَ الشَّيءُ فِي مَوضِعِهِ لِيُنَاسِبَ الغَايَةَ المَحْمُودَةَ فَهُوَ الحِكْمَةُ.
- قَولُهُ: «حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي»: أَي: مَنَعْتُ نَفْسِي مِنَ الظُّلْمِ، وَهَذِهِ صِفَةٌ سَلْبِيَّةٌ للهِ تَعَالَى تَتَضَمَّنُ كَمَالَ عَدْلِهِ تَعَالَى (^٢).
وَهَذَا التَّحْرِيمُ جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَلَيهِ أَحَدٌ سُبْحَانَهُ!
كَمَا كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأَنْعَام: ٥٤]،
وَكَمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ حَقًّا سُبْحَانَهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ المَرْفُوعِ فِي الصَّحِيحَينِ فِي قَولِهِ: «حَقُّ الِعبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا» (^٣)، وَكَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَينَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الرُّوم: ٤٧].
- قَولُهُ: «فَلا تَظَالَمُوا»: الفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ، أَي: لِأَنَّهُ حَرَّمَهُ تَعَالَى؛ فَلَا يَظْلِمْ بَعْضُكُم بَعْضًا (^٤).

(^١) القَامُوسُ المُحِيطُ (ص: ٥٢٤).
(^٢) وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ خَطَأُ مَنْ يَقُولُ: اللهُ يَظْلِمُ مَنْ ظَلَمَكَ! لِمَنْ سُمِعَ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ ظُلِمَ.
(^٣) البُخَارِيُّ (٢٨٥٦)، وَمُسْلِمٌ (٣٠).
(^٤) وَلَا يَخفَى أَنَّ الظُّلْمَ أَنْوَاعٌ: ظُلْمُ العَبْدِ لِنَفْسِهِ بِالمَعَاصِي، وَظُلْمُهُ لِغَيرِهِ، وَالمُرَادُ بِالحَدِيثِ الثَّانِي.

1 / 268