Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
وَإِنَّ العِلْمَ بِذَلِكَ يُفِيدُنَا أَمْرَينِ:
١ - تَعْظِيمَ جَانِبِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَذَلِكَ بِالإِيمَانِ بِعِلْمِ اللهِ الأَزَلِيِّ، وَكِتَابَتِهِ سُبْحَانَهُ لِذَلِكَ فِي اللَّوحِ المَحْفُوظِ؛ وَأَنَّ مَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَا لَمْ يَكُنْ.
وَكَمَا فِي البُخَارِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ مَرْفُوعًا «كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيءٌ قَبْلَهُ -وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ-، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيءٍ» (^١).
٢ - تَعْظِيمَ جَانِبِ الأُلُوهِيَّةِ، وَذَلِكَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيهِ سُبْحَانَهُ وَالاعْتِصَامِ بِهِ، وَالتَّوَجُّهِ إِلَيهِ وَحْدَهُ فِي قَضَاءِ الحَاجَاتِ.
- قَولُهُ: «رُفعَتِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ»: أَي: إِنَّ الأَمْرَ مَضَى وَانْتَهَى.
وَلَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ العَبْدَ مَامُورٌ بِالعَمَلِ وَالطَّاعَةِ! فَفِي الصَّحِيحَينِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَقِيعِ الغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ؛ فَقَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [اللَّيل: ٥ - ٧]» (^٢)، وَفِي لَفْظٍ «أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلِ الشَّقَاءِ» (^٣).
- قَولُهُ: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ»: فِيهَا بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ لِلصَّابِرِينَ.
وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْتِ النَّظَرِ إِلَى أَنَّ الصَّبْرَ الَّذِي يُثَابُ عَلَيهِ صَاحِبُهُ هُوَ صَبْرُ
(^١) البُخَارِيُّ (٣١٩١).
(^٢) البُخَارِيُّ (٤٩٤٨)، وَمُسْلِمٌ (٢٦٤٧).
(^٣) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٣٣٤٤) عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ التِّرْمِذِيِّ (٢٦٦٤).
1 / 238