Sabīl al-muhtadīn ilā sharḥ al-arbaʿīn al-Nawawiyya
سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية
Publisher
الدار العالمية للنشر - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
جاكرتا
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
Egypt
الرَّاضِي بِقَدَرِ اللهِ؛ المُحْسِنِ الظَّنَّ بِهِ وَبِحِكْمَتِهِ فِي أَفْعَالِهِ ﷾، وَلَيسَ صَبْرَ العَاجِزِ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ إِلَّا العَجْزَ؛ حَيثُ يَجْعَلُ عَجْزَهُ صَبْرًا! وَالفَرْقُ بَينَ قَلْبَيهِمَا كَالفَرْقِ بَينَ الحَيِّ وَالمَيِّتِ، وَسُبْحَانَ اللهِ العَلِيمِ بِذَاتِ الصُّدُورِ.
- مِمَّا يُعِينُ عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ المُصِيبَةِ أَمْرَانِ:
١ - مُلَاحَظَةُ حِكْمَةِ اللهِ تَعَالَى فِي ابْتِلَائِهِ؛ وَأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا سُبْحَانَهُ تَدُورُ بَينَ العَدْلِ وَالفَضْلِ.
٢ - مُلَاحَظَةُ ثَوَابِ الرِّضَى بِالقَدَرِ، وَمَا أَعَدَّهُ اللهُ تَعَالَى لِلصَّابِرِينَ (^١).
- مَرَاتِبُ النَّاسِ عِنْدَ المُصِيبَةِ:
١ - مَرْتَبَةُ السَّخَطِ عَلَى قَدَرِ اللهِ تَعَالَى: وَيَكُونُ بِالقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالجَوَارِحِ.
كَمَا فِي الصَّحِيحَينِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «لَيسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» (^٢).
٢ - مَرْتَبَةُ الصَّبْرِ: وَهُوَ الرِّضَى بِمَا قَدَّرَ اللهُ عِنْدَهُ مِنَ البَلَاءِ؛ وَأنَّهُ لِحِكْمَةٍ يَعْلَمُهَا اللهُ (^٣).
وَهَذَا الابْتِلَاءُ قَدْ يَتَمَنَّى العَبْدُ زَوَالَهُ وَلَكِنَّهُ لَا يُخِلُّ بِصَبْرِهِ! كَمِثْلِ مَنْ ابْتُلِيَ بِمَرَضٍ؛ فَيَعْلَمُ أنَّهُ لِحِكْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ؛ فَهُوَ رَاضٍ بِفِعْلِ رَبِّهِ وَتَقْدِيرِهِ؛ وَإِنْ كَانَ مُتَمَنِّيًا
(^١) قُلْتُ: وَمِنْ ثَوَابِ الصَّابِرِينَ هِدَايَةُ القَلْبِ وَثَبَاتُهُ، وَتَأَمَّلْ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾ [التَّغَابُن: ١١].
(^٢) البُخَارِيُّ (١٢٩٤)، وَمُسْلِمٌ (١٠٣).
(^٣) وَهَذِهِ المَرْتَبَةُ تُسَمَّى أَحْيَانًا بِمَرْتَبَةِ الرِّضَا وَلَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى؛ وَالَّذِي هُوَ المُقَارِنُ لِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَعَدْلِهِ وَفَضْلِهِ، أَمَّا المَرْتَبَةُ التَّالِيَةُ فَهِي الرِّضَا بِالمَقْدُورِ -وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الخَيرُ وَالشَّرُّ-، وَهِيَ أَعْلَى مِنَ السَّابِقَةِ.
1 / 239