عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أو يَخْبِطُهُ (١) فَسَلَبَهُ (٢)، فلما رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ على غُلَامِهِمْ، أو عليهم، ما أَخَذَ من غُلَامِهِمْ، فقال: مَعَاذَ اللَّه! أَنْ أَرُدَّ شيئا نَفَّلَنِيهِ (٣) رسول اللَّه ﷺ وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عليهم (٤).
٦ - حديث أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ -، قال: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ لأبي طَلحَةَ: «التَمِس لي غُلَامًا من غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي» فَخَرَجَ بِي أبو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّه ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، فكُنتُ أسمعُهُ يُكثِرُ أن يقولَ: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الهَّمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسَلِ، والبُخْلِ والجُبْنِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ وغَلَبَةِ الرِّجالِ» فَلَمْ أزَلْ أخدُمُهُ حتَّى أقْبَلنَا مِنْ خَيبَرَ، وأقْبَلَ بصفيَّةَ بنتِ حُييٍّ، قَدْ حازَهَا، فكُنتُ أراهُ يَحَوِّي وراءَهُ بعباءَةٍ أو بِكِساءٍ، ثُمَّ يُرْدِفُها ورَاءهُ، حتَّى إذا كنَّا بالصَّهباء صَنَعَ حَيْسًا في نِطَعٍ، ثم أرسَلَني، فدعوتُ رجالًا فأكلوا، وكانَ ذلِكَ بناءَهُ بها. ثُمَّ أقْبَلَ حتى إذا بَدَا له أُحُدٌ قال: «هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» فلما أَشْرَفَ على المدِينَةِ قال: «اللَّهم اني أُحَرِّمُ ما بين
جَبَلَيْهَا مِثْلَ ما حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهم بَارِكْ لهم في مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ» (٥).
٧ - حديث أنس ﵁ عن عاصم قال: قلت لِأَنَسِ بن مَالِكٍ أَحَرَّمَ
(١) (أو يخبطه) الخبط جاء هنا عديلًا للقطع، فيراد به معناه الأصلي، وهو إسقاط الورق.
(٢) (فسلبه) أي أخذ ما عليه ما عدا الساتر لعورته، زجرًا له عن العودة لمثله.
(٣) (نفلنيه) التنفيل إعطاء النفل. أي أعطانيه زيادة على نصيبي من قسمة الغنيمة.
(٤) مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ بالبركة، برقم ١٣٦٤.
(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الأطعمة، باب الحيس، برقم ٥٤٢٥، واللفظ له، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها، برقم ١٣٦٥.