رسول اللَّه ﷺ المدِينَةَ؟ قال: نعم. ما بين كَذَا إلى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا (١) قال ثُمَّ قال لي: هذه شَدِيدَةٌ «من أَحْدَثَ فيها حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالملَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّه منه يوم الْقِيَامَةِ صَرْفًا ولا عَدْلًا (٢) قال: فقال ابن أَنَسٍ «أو آوَى مُحْدِثًا» (٣).
وفي رواية لمسلم أخبرنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قال: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَحَرَّمَ رسول اللَّه ﷺ المدِينَة؟ قال: نعم هِيَ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذلك فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّه وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٤).
٨ - حديث أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قال: «اللَّهم بَارِكْ لهم
في مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لهم في صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لهم في مُدِّهِمْ» يعني أهل المدينة (٥).
٩ - حديث أَنَسِ بن مَالِكٍ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «اللَّهم اجْعَلْ بِالمدِينَةِ ضِعْفَيْ ما بِمَكَّةَ من الْبَرَكَةِ» (٦).
(١) (فمن أحدث فيها حدثًا) معناه من أتى فيها إثمًا.
(٢) (صرفًا ولا عدلًا) قال الأصمعي: الصرف التوبة، والعدل الفدية: وروى ذلك عن النبي ﷺ. قال القاضي: وقيل المعنى لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول رضا، وإن قبلت قبول جزاء.
(٣) (أو آوى محدثًا) أي آوى من أتاه وضمه إليه وحماه. ويقال: أوى بالقصر والمد، في الفعل اللازم والمتعدي جميعًا، لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح. والمد في المتعدي أشهر وأفصح. وبالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الاعتصام، باب إثم من أوى محدثًا، برقم ٧٣٠٦، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة، برقم ١٣٦٦.
(٥) متفق عليه، البخاري، كتاب البيوع، باب بركة صاع النبي ﷺ ومده، برقم ٢١٣٠، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل الدينة، برقم ١٣٦٨، واللفظ للبخاري.
(٦) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل المدينة، باب المدينة تنفي الخبث، برقم ١٨٨٥، ومسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة، برقم ١٣٦٩، واللفظ للبخاري.