اللَّه، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ في قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فقال رسول اللَّه ﷺ: «إلا الْإِذْخِرَ» فَقَامَ أبو شَاهٍ رَجُلٌ من أَهْلِ الْيَمَنِ، فقال: اكْتُبُوا لي يا رَسُولَ اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ».
قال الْوَلِيدُ فقلت لِلْأَوْزَاعِيِّ: ما قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لي يا رَسُولَ اللَّه؟ قال: هذه الْخُطْبَةَ التي سَمِعَهَا من رسول اللَّه ﷺ (١).
وفي لفظ عن أبي هريرة ﵁ قال: إن خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا من بَنِي لَيْثٍ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتِيلٍ (٢) منهم قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رسول اللَّه ﷺ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ فقال: «إِنَّ اللَّه ﷿ حَبَسَ عن مَكَّةَ الْفِيلَ (٣) وَسَلَّطَ عليها رَسُولَهُ وَالمؤْمِنِينَ، ألا وَإِنَّهَا لم تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، ألا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لي سَاعَةً من النَّهَارِ، ألا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هذه، حَرَامٌ لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا (٤) ولا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إلا مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ له
قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعطى (يَعْنِي الدِّيَةَ) وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ (٥) أَهْلُ الْقَتِيلِ» قال: فَجَاءَ رَجُلٌ من أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ له أبو شَاهٍ فقال: اكْتُبْ لي
(١) متفق عليه، البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم، برقم ١١٢، وأطرافه في صحيح البخاري، برقم ٢٤٣٤، ٦٨٨٠، ومسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها، وخلاها، ولقتطها، إلا لمنشد على الدوام، برقم ١٣٥٥، والألفاظ بين المعقوفات من الأطراف في البخاري المذكورة.
(٢) (بقتيل) متعلق بقتلوا، أي بمقابلة مقتول من بني خزاعة قتله قاتل من بني ليث.
(٣) (حبس عن مكة الفيل) أي منعه من الدخول فيها حين جاء يقصد خراب الكعبة.
(٤) (لا يخبط شوكها) أي لا يقطع. وأصل الخبط إسقاط الورق من الشجر.
(٥) (وإما أن يقاد) من الإقادة، ومعناها تمكين ولي الدم من القود، وأصله أنهم يدفعون القاتل لولي المقتول فيقوده بحبل.