إِنَّ اللَّه أَذِنَ لِرَسُولِهِ ولم يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لي فيها سَاعَةً من نَهَارٍ، وقد عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: ما قال لك عَمْرٌو؟ قال: أنا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا (١) ولا فَارًّا بِدَمٍ (٢) ولا فَارًّا بِخَرْبَةٍ (٣) [قال أبو عبد اللَّه: الخربة البلية] (٤).
٣ - حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ - قال: لَمَّا فَتَحَ اللَّه ﷿ على رسول اللَّه ﷺ مَكَّةَ قام في الناس فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قال: «إِنَّ اللَّه حَبَسَ عن مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عليها رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كان قَبْلي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لي سَاعَةً من نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، ولا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، ولا تَحِلُّ سَاقِطَتهَا (٥) إلا لِمُنْشِدٍ (٦) وَمَنْ قُتِلَ له قَتِيلٌ (٧) فَهُوَ بِخَيْرِ
النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ» فقال الْعَبَّاسُ: إلا الْإِذْخِرَ يا رَسُولَ
(١) (لا يعيذ عاصيًا) أي لا يجيره ولا يعصمه، أراد به عبد اللَّه بن الزبير.
(٢) (ولا فارًا بدم) أي ولا يعيذ الحرم هاربًا التجأ إليه بسبب من الأسباب الموجبة للقتل.
(٣) (ولا فارًا بخربة) هي بفتح الخاء وإسكان الراء. هذا هو المشهور. ويقال بضم الخاء أيضًا، حكاها القاضي وصاحب المطالع وآخرون. وأصلها سرقة الإبل. وتطلق على كل خيانة. قال الخليل: هي الفساد في الدين من الخارب، وهو اللص المفسد في الأرض.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب الإذخر والحشيش في القبر، برقم ١٣٤٩، وأطرافه في صحيح البخاري، بالأرقام الآتية: ٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣، ومسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها برقم ١٣٥٣.
(٥) (ساقطتها) معنى الساقطة ما سقط فيها بغفلة مالكه.
(٦) (إلا لمنشد) المنشد هو المعرف.
(٧) (ومن قتل له قتيل) معناه: وليّ المقتول بالخيار. إن شاء قتل القاتل، وإن شاء أخذ فداءه، وهي الدية.