النبي ﷺ بات بها ليالي أيام التشريق الثلاث، ولأنه أَذِنَ للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فعن عبد اللَّه بن عمر ﵄: «أن العباس ﵁ استأذن النبي ﷺ؛ ليبيت بمكة ليالي منى، من أجل سقايته فأَذِنَ له» (١).
وعن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ على راحلته وخلفه أسامة فاستقى فأتيناه بإناء من نبيذ، فشرب وسقى فضله أُسامة، وقال: «أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا» فلا نريد تغيير ما أمر به رسول اللَّه ﷺ (٢).
ورخص النبي ﷺ لرعاة الإبل في البيتوتة عن منى؛ لحديث عاصم بن عدي ﵁: «أن النبي ﷺ رخص للرعاء في البيتوتة يرمون يوم النحر، واليومين اللذين بعدهما يجمعونهما في أحدهما» (٣)، فدلت هذه الرخصة
والإذن على أن المبيت بمنى هذه الليالي واجب على غير السقاة والرعاة ومن في حكمهم (٤).
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الحج، باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى، برقم ١٧٤٣ - ١٧٤٥، وفي باب سقاية الحاج، برقم ١٦٣٤، ومسلم، كتاب الحج، باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق والترخيص في تركه لأهل السقاية، برقم ١٣١٥.
(٢) مسلم، كتاب الحج، باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق والترخيص في تركه لأهل السقاية، برقم ١٣١٦.
(٣) النسائي، كتاب مناسك الحج، باب رمي الرعاء، برقم ٣٠٧١، والترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في الرخصة للرعاء أن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا، برقم ٩٥٤، ٩٥٥، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب تأخير رمي الجمار عن عذر، برقم ٣٠٣٧، وأبو داود، كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، برقم ١٩٧٥،وأحمد، ٥/ ٤٥٠،وصححه الألباني في إرواء الغليل، ٤/ ٢٨٠، برقم ١٠٨٠.
(٤) انظر: واجبات الحج مع الأدلة والتعليل في شرح العمدة، لابن تيمية، ٢/ ٦٠٢ - ٦٤٨.