294

Manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

القصب

انصرافه ﷺ، ومن لم يدرك جزءًا من النهار، ولا جاء عرفة حتى غابت الشمس فوقف ليلًا فلا شيء عليه، وحجه تام، قال الإمام ابن قدامة ﵀: «لا نعلم فيه مخالفًا» (١)؛ لأن النبي ﷺ وقف إلى الغروب والفعل إذا خرج منه مخرج الامتثال والتفسير كان حكمه حكم الأمر.
الواجب الثالث: المبيت بمزدلفة؛ لأنه ﷺ بات بها، لقول اللَّه تعالى:
﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّين﴾ (٢)؛ ولحديث جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لتأخذ أمتي نُسُكَها فإني لا أدري لعلي لا ألقاهم بعد عامي هذا» (٣)؛ ولأن النبي ﷺ أذن للضعفة بعد منتصف الليل فدل ذلك على أن المبيت بمزدلفة لازم، وقد أمر اللَّه بذكره عند المشعر الحرام، فلو لم يكن المبيت بمزدلفة واجبًا لم يُحتج فيه إلى ترخيص (٤).
الواجب الرابع: المبيت بمنى ليالي أيَّام التشريق الثلاثة للمتأخرين، وليلتين للمتعجلين، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن
تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (٥). لأن

(١) المغني لابن قدامة، ٥/ ٢٧٤.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٨.
(٣) مسلم، برقم ١٢٩٧،واللفظ لابن ماجه، برقم ٣٠٢٣،وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٣/ ٤٧.
(٤) لما ثبت في صحيح البخاري، برقم ١٦٧٦، ورقم ١٦٧٧، ومسلم، برقم ٢٩٣، ورقم ١٢٩٥، وسيأتي تخريجها إن شاءاللَّه تعالى في المبيت في مزدلفة.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٠٣.

1 / 312