واختار ابن حجر وغيره أنه إن زاد على تلبية النبي ﷺ مما ثبت عن الصحابة أو مما أنشأ هو من قبل نفسه مما يليق؛ فإن الأفضل أن يقوله على انفراده حتى لا يختلط بالمرفوع، ويفرد ما ثبت عن النبي ﷺ (١) (٢).
رابعًا: حكم التلبية:
اختلف العلماء رحمهم اللَّه تعالى في حكم التلبية، وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ أن في حكم التلبية مذاهب أربعة يمكن توصيلها إلى عشرة:
المذهب الأول: أنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء، وهو قول الشافعي، وأحمد.
المذهب الثاني: واجبة ويجب بتركها دم، حكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة من الشافعية، وقال: إنه وجد للشافعي نصًا يدل عليه، وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية، والخطابي عن مالك وأبي حنيفة.
المذهب الثالث: واجبة، لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج،
(١) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٣/ ٤١٠ - ٤١١.
(٢) وقد جاء زيادات عن بعض الصحابة منها ما يأتي:
١ - عن عمر أنه زاد: «لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك لبيك، مرهوبًا ومرغوبًا إليك»، رواه الأثرم وابن المنذر، وابن أبي شيبة [الفروع لابن مفلح، ٥/ ٣٨٩، وشرح العمدة، لابن تيمية، ١/ ٥٨٧].
٢ - عن أنس أنه زاد: «لبيك حقًا حقًا تعبدًا ورقًا» ذكره ابن قدامة في الكافي، وانظر: مجمع الزوائد، ٣/ ٢٢٣، وأخرجه البزار في كشف الأستار، ٢/ ١٣.
٣ - لبيك عدد التراب [انظر: شرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٥٨٨].
٤ - لبيك غفار الذنوب لبيك.
٥ - لبيك ذا المعارج. أحمد في المسند، ١/ ١٧٢، وانظر: شرح العمدة، ١/ ٥٨٨، والفروع لابن مفلح، ٥/ ٣٨٩.