كالتوجه على الطريق، وهو قول بعض المالكية، وبعض الحنفية، لكن زاد من قال بذلك من الحنفية القول الذي يقوم مقام التلبية من الذكر، كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين، وقال ابن المنذر قال أصحاب الرأي: إن كَبَّر، أو هلَّل، أو سبَّح، ينوي بذلك الإحرام فهو محرم.
المذهب الرابع: أنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها، حكاه ابن عبد البر عن الثوري، وأبي حنيفة، وابن حبيب من المالكية، والزبيري من الشافعية، وأهل الظاهر قالوا: هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة (١).
والصواب من أقوال أهل العلم: هو ما ذهب إليه الإمام أحمد، والإمام الشافعي في المذهب الأول من هذه المذاهب المذكورة. وهو أن التلبية سنة، قال شيخنا ابن باز ﵀ في حكم التلبية: «سنة مؤكدة» (٢).
خامسًا: أول وقت التلبية:
الصواب أن أول وقت التلبية، هو أول الوقت الذي يركب فيه مركوبه عند إرادة ابتداء السير؛ لصحة الأحاديث الواردة بأنه ﷺ أهلَّ حين استوت به راحلته قائمة، واستوى عليها؛ للأحاديث الآتية:
١ - حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: «ما أهل رسول اللَّه ﷺ إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره». وفي لفظ للبخاري: «أهل رسول اللَّه ﷺ حين استوت به راحلته قائمة». وفي لفظ للبخاري أيضًا: «كان ابن عمر ﵄ إذا صلى الغداة بذي الحليفة أمر براحلته ثم ركب، فإذا استوت به استقبل القبلة قائمًا ثم يلبي». وفي لفظ للبخاري أيضًا: أن ابن عمر: «إذا
(١) فتح الباري لابن حجر، ٣/ ٤١١، وانظر: أضواء البيان للشنقيطي، ٥/ ٣٤٩ - ٣٥٠.
(٢) مجموع فتاوى ابن باز، ١٧/ ٧٥، ٧٦.