Manāsik al-ḥajj waʾl-ʿumra fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna
مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة
Publisher
مركز الدعوة والإرشاد
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
Publisher Location
القصب
وليجعلها عمرة ...» (١)، وفي لفظ للبخاري: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت».
٢ - الجمع بين العمرة والحج: وهو ما يُسمى بـ «القران» (٢) وهو أن
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، برقم ١٦٥١، ورقم ١٥٥٧، ومسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، برقم ١٢١٨.
(٢) القران: أن يحرم بالعمرة والحج جميعًا في أشهر الحج، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يجوز أن يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج، ويصير قارنًا، واستدل بقول عائشة في حديثها، قالت: خرجنا مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي ﷺ: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحلَّ منهما جميعًا» [البخاري، برقم ١٥٥٦، ومسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، برقم ١٢١١، وبما رواه نافع قال: أراد ابن عمر ﵄ الحج عام حجة الحرورية في عهد ابن الزبير ﵄، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال ونخاف أن يصدوك، فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، إذًا أصنع كما صنع، أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، حتى كان بظهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، أشهدكم أني جمعت حجة مع عمرة، وأهدى هديًا مقلدًا اشتراه، حتى قدم فطاف بالبيت وبالصفا، ولم يزد على ذلك، ولم يحلل من شيء حرُم عليه، حتى يوم النحر، فحلق، ونحر، ورأى أنه قد قضى طوافه للحج والعمرة بطوافه الأول، ثم قال: كذلك صنع النبي ﷺ. [البخاري، برقم ١٧٠٨، ومسلم، كتاب الحج، باب جواز التحلل بالإحصار، وجواز القران، واقتصار القارن على طواف واحد وسعي واحد، برقم ١٢٣٠].
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول عن هذا الطواف: «أي طوافه بين الصفا والمروة، أما طواف الإفاضة فهو فرض على الجميع» [سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٧٠٨] قال شيخ الإسلام: «ومعنى قوله: كذلك صنع رسول اللَّه ﷺ أنه لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة إلا مرة قبل التعريف، مع أنه كان قد جمع الحج إلى العمرة، ولم يرد به أنه لم يطف بالبيت بعد النحر، فإن النبي ﷺ قد طاف بعد التعريف، روى ذلك ابن عمر في غير موضع، هو وسائر الصحابة». [شرح العمدة، ١/ ٥٥٩]، وقال: «ويجوز إضافة الحج إلى العمرة لكل محرم بالعمرة، ثم إن أضافه إليها قبل الطواف، وقع الطواف عن القران، وكان قارنًا، وإن فعل ذلك بعد الشروع في الطواف لم يجز ذلك، وهذه الإضافة تتعين على من أحرم بعمرة وضاق الوقت عن أن يعتمر قبل الحج فخشي فوته، إما بأن تكون امرأة وقد حاضت، فلم يمكنها أن تطوف بالبيت فتحرم بالحج، وتصير قارنة، وتترك طواف القدوم ... أو بأن يوافي مكة يوم عرفة ويضيق الوقت عن إتمام العمرة والإحرام بالحج، ونحو ذلك، وكذلك من لم يخش فوات الحج وهو قارن إذا وقف قبل أن يطوف بالبيت، فهو باقٍ على قِرانه لا ينقض العمرة ...» [شرح العمدة، ١/ ٥٥٩]. وقال: «وأصل ذلك حديث عائشة، فإنها قدمت مكة وهي متمتعة، فأمرها رسول اللَّه ﷺ أن تهل بالحج ...»، ١/ ٥٥٩.
مسألة: إذا أحرم بالحج لم يجز أن يدخل عليه العمرة، فإن أدخلها عليه لم تنعقد، ولم يرد في ذلك إلا شيئًا ضعيفًا [شرح العمدة لابن تيمية، ١/ ٥٦٧ - ٥٦٨]، وكذلك يجوز الإحرام بما أحرم به فلان كما فعل علي ﵁، وسيأتي إن شاء اللَّه في صفة حجة الوداع وفوائدها [انظر: شرح العمدة، لابن تيمية ١/ ٥٧٠].
1 / 214