أن يؤذن لهم في القتال، وينصروا على المشركين، ومن ثم يكملوا عمرتهم.
فدخل النبي ﷺ على أم سلمة ﵂، وعليه أمارات الحزن والغضب، بسبب تأخر الصحابة عن الاستجابة لأمره، فأشارت عليه أم سلمة ﵂ بقولها: اخرج إليهم، واذبح واحلق.
وما أن فعل الرسول ﷺ ذلك ورآه الصحابة؛ إلا وتتابعوا مسرعين في تنفيذ أمره، والاقتداء بفعله.
فهذا المثال وغيره كثير في السنة يدلك على أهمية القدوة الحسنة، وكيف أن لها أعظم الأثر في الاستقامة وسلوك طريق الجادة.
(٥) أنه ورد في الحديث بيان العقوبة الشديدة التي تلحق من يأمر الناس بالخير وينسى نفسه؛ ففي حديث أنس ﵁ مرفوعا:. «أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قرضت وفت، فقلت: يا جبريل! من هؤلاء؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرءون كتاب الله ولا يعملون به» (١) .
وهذا مما يدلك على خطورة القدوة وعظيم أثرها، فإن انحراف الداعية والمعلم وغيرهما - من الذين هم موضع قدوة - سبب في انحراف كل من تأثروا بهم، أو سمعوا منهم، وتلقوا عنهم.
(١) رواه البيهقي عن أنس مرفوعا، وحسنه الألباني في (صحيح الجامع) (١٢٨) .