257

Buḥūth nadwat athar al-Qurʾān fī taḥqīq al-wasaṭiyya wa-dafʿ al-ghulūw

بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

Publisher

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٥هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والتفريط؛ كل ذلك من الأمور الممكنة التي هي في متناول القدرات الإنسانية، وشاهد الحال أقوى وأبلغ من شاهد المقال.
(٣) أن الطلاب بالنسبة لمعلمهم؛ بل: والمدعوين بالنسبة للداعية، والمرءوسين بالنسبة لرئيسهم، كل أولئك ينظرون إلى معلمهم أو رئيسهم أو الداعية فيهم نظرة دقيقة متفحصة، هي أشبه بالرقابة المجهرية، وهم في ذلك يجعلونه محلا للاتباع والاحتجاج في جليل أمره وحقيره، مما يحتم عليه أن يكون - ولو في الظاهر - قدوة حسنة، ومثالا للكمال والوسطية والاعتدال.
(٤) أن مستويات الفهم للكلام عند الناس متفاوتة، ولكنهم يستوون أمام الرؤية بالعين المجردة، فإيصال المعلومة عن طريق الفعل أبلغ بكثير، وأقوى في التأثير من مجرد القول.
ومما يدل على ذلك ما أورده البخاري في صحيحه باب: الاقتداء بأفعال النبي ﷺ ثم ساق الحديث: «(اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ)، فقال النبي ﷺ: (إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ) فَنَبَذَهُ وَقَالَ: (إِنِّي لَنْ أَلْبَسْهُ أَبَدًا)، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ» .
قال ابن بطال: (فدل ذلك على أن الفعل أبلغ من القول) (١) .
وتأمل ما حصل في غزوة الحديبية عندما كان النبي ﷺ وأصحابه محرمين بالعمرة، وردهم المشركون عن البيت، وأمر النبي ﷺ أصحابه بالتحلل من عمرتهم، وتأخر الصحابة في تنفيذ الأمر رجاء

(١) البخاري مع الفتح (١٣ / ٢٧٤، ٢٧٥) .

2 / 280