221

Tahdhīb Iqtiḍāʾ al-Ṣirāṭ al-Mustaqīm

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم

Publisher

مكتبة دار العلوم

Publisher Location

البحيرة (مصر)

Regions
Egypt
وقد علم أن مالكًا من أعلم الناس بمثل هذه الأمور، فإنه مقيم بالمدينة، يرى ما يفعله التابعون وتابعوهم، ويسمع ما ينقلونه عن الصحابة وأكابر التابعين، وهو ينهى عن الوقوف عند القبر للدعاء، ويذكر أنه لم يفعله السلف.
وقد أجدب الناس على عهد عمر ﵁ فاستسقى بالعباس ﵁. ففي صحيح البخاري عن أنس أن عمر استسقى بالعباس، وقال: «اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا»، فيُسْقَوْن. [البخاري١٠١٠] فاستسقوا به كما كانوا يستسقون بالنبي ﷺ في حياته، وهو أنهم يتوسلون بدعائه وشفاعته لهم، فيدعو لهم ويدعون معه، كالإمام والمأمومين، من غير أن يكونوا يقسمون على الله بمخلوق، كما ليس لهم أن يقسم بعضهم على بعض بمخلوق، ولما مات ﷺ توسلوا بدعاء العباس واستسقوا به.
ولم يذهب أحد من الصحابة إلى قبر النبي ﷺ ولا غيره يستسقى عنده ولا به. والعلماء استحبوا السلام على النبي ﷺ للحديث الذي في سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من أحد

1 / 224