220

Tahdhīb Iqtiḍāʾ al-Ṣirāṭ al-Mustaqīm

تهذيب اقتضاء الصراط المستقيم

Publisher

مكتبة دار العلوم

Publisher Location

البحيرة (مصر)

Regions
Egypt
يستقبل القبلة ويسلم عليه، هكذا في كتب أصحابه. وقال مالك (فيما ذكره إسماعيل بن إسحاق في المبسوط، والقاضي عياض وغيرهما): «لا أرى أن يقف عند قبر النبي ﷺ ويدعو، ولكن يسلم ويمضي». وقال أيضًا في المبسوط: «لا بأس لمن قدم من سفر أو خرج، أن يقف على قبر النبي ﷺ فيصلي عليه، ويدعو لأبي بكر وعمر ﵄». فقيل له: فإن ناسًا من أهل المدينة لا يقدُمون من سفر ولا يريدونه، يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر عند القبر، فيسلمون ويدعون ساعة، فقال: «لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا، ولا يُصلِح آخرَ هذه الأمة إلا ما أصلحَ أولَها، ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك. ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده».
وقد تقدم في ذلك من الآثار عن السلف والأئمة، ما يوافق هذا ويؤيده من أنهم كانوا إنما يستحبون عند قبره ما هو من جنس الدعاء له والتحية: كالصلاة والسلام. ويكرهون قصده للدعاء، والوقوف عنده للدعاء. وليس في أئمة المسلمين من استحب للمرء أن يستقبل قبر النبي ﷺ، ويدعو عنده.

1 / 223