300

Rawḍat al-Wāʿiẓīn wa-Baṣīrat al-Mutaʿiẓīn

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

شفينا أنفسنا وأدركنا ثارنا ... فلم يزل به حتى أجابه، فأقبل معه حتى دخل المسجد على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم، قد ضربت عليها قبة فقال لها: قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل ... قالت لهما: فإذا أردتما ذلك فالقوني في هذا الموضع.

فانصرفا من عندها فلبثا (1) أياما ثم أتياها ومعهما الآخر ليلة الأربعاء لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فدعت لهما بحرير فعصبت به صدورهم، وتقلدوا أسيافهم ومضوا، فجلسوا مقابل السدة التي كان (2) يخرج منها أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الصلاة، وقد كانوا قبل ذلك ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم (3) من العزيمة على قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) وواطأهم عليه (4)، وحضر الأشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما أجمعوا عليه، وكان حجر بن عدي (رحمه الله) بائتا في المسجد، فسمع الأشعث يقول لابن ملجم: النجا (5) النجا (6) لحاجتك؛ فقد فضحك (7) الصبح، فأحس الرجل (8) بما أراد الأشعث فقال له:

قتلته يا أعور وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين فدخل المسجد، فسبقه ابن ملجم، فضربه بالسيف، وأقبل حجر ، والناس يقولون: قتل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)!!

Page 306