299

Rawḍat al-Wāʿiẓīn wa-Baṣīrat al-Mutaʿiẓīn

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

ذات يوم من تيم الرئاب، فصادف عنده قطام بنت الأخضر التميمية، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) قتل أباها وأخاها بالنهروان، وكانت من أجمل نساء زمانها، فلما رآها ابن ملجم لعنه الله شغف (1) بها واشتد إعجابه، فسأل في نكاحها وخطبها.

فقالت له: ما الذي تسمي لي من الصداق؟ فقال لها: احكمي ما بدا لك.

قالت: أنا محكمة عليك بثلاثة آلاف درهم، ووصيفا، وخادما، وقتل علي بن أبي طالب! فقال لها: جميع ما سألت، وأما قتل علي بن أبي طالب، فأنى لي بذلك؟ فقالت: تلتمس غرته؛ فإن أنت قتلته شفيت نفسي، وهناك العيش معي، وإن قتلت فما عند الله خير وأبقى (2)!! فقال: وايم الله، ما أقدمني هذا المصر إلا هذا، وقد كنت هاربا منه لا أمن (3) مع أهله إلا ما سألتني من قتل علي بن أبي طالب، فلك ما سألت. قالت: فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك ويقويك. ثم بعثت إلى وردان بن مجالد من تيم الرئاب، فخبرته الخبر، وسألته معونة ابن ملجم، فتحمل ذلك لها.

وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع الناس يقال له: شبيب بن بحرة، فقال له: يا شبيب! هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما ذاك؟ قال تساعدني على قتل علي، وكان شبيب على رأي الخوارج، فقال له: يا ابن ملجم هبلتك الهبول!! لقد جئت شيئا إدا (4) وكيف تقدر على ذلك؟ فقال له ابن ملجم:

تكمن له في المسجد الأعظم، فإذا خرج لصلاة الفجر قتلناه، فإن نحن قتلناه

Page 305