301

Rawḍat al-Wāʿiẓīn wa-Baṣīrat al-Mutaʿiẓīn

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

وذكر عبد الله بن محمد الأزدي قال: إني لاصلي في تلك الليلة في المسجد الأعظم مع رجال من أهل مصر كانوا يصلون في ذلك الشهر من أوله إلى آخره، إذ نظرت إلى رجال يصلون في تلك الليلة في المسجد (1) قريبا من السدة، وخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) لصلاة الفجر، فأقبل ينادي: الصلاة الصلاة، فما أدرى أنادى أم رأيت بريق السيف، وسمعت قائلا يقول (2): لله الحكم يا علي لا لك ولا لأصحابك، وسمعت عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل، فإذا علي (عليه السلام) مضروب وقد ضربه شبيب بن بحرة، فأخطاه ووقعت ضربته في الطاق وهرب القوم نحو أبواب المسجد، وتبادر (3) الناس لأخذهم؛ فأما شبيب بن بحرة فأخذه رجل فصرعه وجلس على صدره وأخذ السيف من يده ليقتله به، فرأى الناس يقصدون نحوه، فخشي أن يعجلوا عليه ولا يسمعوا منه فوثب عن صدره وخلاه وطرح السيف من يده، ومضى شبيب هاربا حتى دخل منزله ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره، فقال له: ما هذا؟! لعلك قتلت أمير المؤمنين، فأراد أن يقول لا، فقال: نعم.

فمضى ابن عمه فاشتمل على سيفه، ثم دخل عليه فضربه به (4) حتى قتله.

وأما ابن ملجم فإن رجلا من همدان لحقه وطرح عليه قطيفة كانت (5) في

Page 307