باب المتداعيين يدعى أحدهما عبودية صاحبه
إذا تداعى رجل وامرأة داراً في يدهما، فادعت المرأة تلك الدار، وأن الرجل عبد لها، وأقامت بذلك بينة، وادعی الرجل تلك الدار، وأنها زوجته، فإن الدار تكون بينهما حكما ليدهما، والبينتان متعارضتان في العبودية، والنكاح؛ لأن الجمع بينهما لايمكن، فإنه لا يجوز أن تكون السيدة منكوحة لعبدها.
فإن ادعت حدوث الملك بعقد الشراء بالبينتين، فإنه يجوز أن يكون قد اشترت زوجها، وبطل النكاح، لحدوث الرق، فیکون الرجل عبدها، والدار له.
وحكى جدي عن بعض أصحابنا: أنه يحكم ببينة الرجل، لأن الرجل هو المقيم في الدار، والمرأة تسكن في مسكنه، وتقبل بينة الرجل على أنها زوجته.
قال: وهذا لا يجيئ على مذهبنا.
باب: دعوى نقصان المبيع
[٨٣/ب]
إذا اشترى جارية على أنها بكر وقبضها، ثم قال: وجدتها ثيباً، فالقول قول البائع مع يمينه.
ولو تبايعوا شيئاً، وتقابضوا ثم ادعى كل واحد منهما نقصان حقه، ففيه قولان(١):
أحدهما: القول قول القابض، أنه قبضه ناقصاً، لأن الأصل أنه لم يقبض مالم يقربه.
والثاني: إن القول قول من يدعى التسليم كاملاً، لأنهما إذا تقابضا، فالظاهر السلامة، واستيفاء كل واحد منهما تمام حقه. والله أعلم بالصواب.
(١) انظر: روضة الطالبين ٤٩٥/٣، حيث بناهما على القولين في تفريق الصفقة.