وحكى جدي عن بعض أصحابنا: أنه لا تقبل البينة على الإطلاق من غير هذا التفصيل(١).
وعن بعضهم: أنها تقبل.
ولو ادعى عبداً، أنه له [وأ](٢) قام بينة على أنه اشتراه منه قبلت، لأنه لم يكذب بينته.
ولو ادعى / أن هذا العبد لفلان، وإنه وكله في الخصومة، ثم قال :- بعد ذلك- باعه من فلان، وهو ملكه، ووكلني المشتري في الخصومة فيه، وأقام عليه بينة، قبلت، وحكم بالبينة للموكل الآخر.[٨١/أ]
قال جدي: وقد قيل: لا يقبل منه ذلك.
ولو ادعى أن هذا العبد لفلان، وأنه وكله في الخصومة فيه، ثم قال : - بعد ذلك -: هو لي اشتريته من موكلي، وأقام عليه بينة، قبلت منه.
وقال بعض أصحابنا: إن لم تذكر البينة هذا التبيان، ولكن شهدت [أنه](٣) له، لم يقبل ذلك منه، لأنها بينة قد كذبها بإقراره السابق أنه لفلان.
ولو ادعى أنه لفلان، وأنه وكله في الخصومة، ثم قال: بل لفلان آخر، ووكله في الخصومة فيه.
فقد قيل: يقبل، لأن الشيء قد يكون لواحد، ثم ينتقل إلى غيره.
وقيل: لايقبل.
والأصل أن التلفيق، إذا أمكن، فهل يلفق؟ وجهان(٤). وإذا لم يمكن، لم تصح الدعوى الثانية، والبينة.
(١) انظر: آداب الحكام ٦٦٩/٢.
(٢) زيادة يستقيم بها الكلام.
(٣) في المخطوط "بأنها" والصواب ما أثبته؛ لاستقامة المعنى.
(٤) سبق الكلام عن التلفيق ص: ٣٣٦.