356

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

فيه قولان(١).

قال الشافعي - رضي الله عنه - ولو كانت الدار في أيدي ثلاثة، يدعي أحدهم النصف، والثاني الثلث، والثالث السدس، وجحد بعضهم بعضاً فهي لهم على ما في أيديهم ثلثاً ثلثاً(٢).

فإن قال قائل: إذا لم يدع صاحب السدس، فكيف يحكم له بالثلث؟[٨٠/أ]

فالجواب أن صورة المسألة إذا / ادعى كل واحد منهم جميع الدار ملكا، أو وديعة، بأن قال مدعى النصف: النصف لي، والنصف الثاني لفلان وديعة في يدي، ويقول الآخر: السدس لي، والباقي وديعة، والآخر يقول: الثلث لي، والباقي وديعة في يدي، فيثبت يد كل واحد منهم على الثلث، فالثلث لمن يدعي الثلث، والثلث لمن يدعي النصف، والسدس لمن يدعي السدس، والسدس الباقي يدعيه مدعي النصف، ومدعي السدس يقول: هو لفلان، فالقول قوله؛ لأنه في يده، فإن أقام كل واحد منهم بينة على وفق دعواه، فلا فائدة فيها لمدعي الثلث ومدعى السدس؛ لأنها لم تفد أكثر مما أفادته اليد، وأما صاحب النصف، فقد أقام البينة على النصف، وإنما تثبت يده على الثلث، فمن أین یأخذ السدس الزائد؟ وجهان. حکاهما جدي:

أحدهما: يأخذه من صاحب السدس، لأن في يده سدساً لايدعيه، فيؤخذ منه.

والثاني: يأخذ نصف السدس من مدعي السدس، ونصف السدس ممن يدعي الثلث، لأن الدار غير مقسومة.

والسدس الذي يدعيه شائع فيما يدهما، بدليل أن له استحلافهما إن جحدا، ولم يكن له بينة، والإشكال في ذلك عندي أن مدعي النصف خارج في السدس الذي يدعیه، والآخران في حكم الداخل، وقد أقام كل واحد بينة، فيكون بينة صاحب اليد أولى.

(١) "أحدهما: أنها ترد، كما لو شهد أنه قذف أباه، وأجنبياً. والثاني: أنها لاترد، لأنها ردت في حق أبيه للتهمه، ولا تهمة في حق الأجنبي، فقبلت". المهذب ٤٢٢/٢، حلية العلماء ٢٦٢/٨.

(٢) انظر: مختصر المزني مع الأم ٤٢٥/٨ - ٤٢٦.

353