354

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

فإن أقام بينة على البنوة حكم بها، ولم ينتزع من يد صاحب اليد، فقد يكون ابنه عبداً لغيره، والبينة على البنوة رجلان، إلا أن يشهد على الولادة أربع نسوة، أو رجلان أو رجل، وامرأتان، في أظهر قوليه(١).

فإن كان العبد بالغاً، فصدقه سيده والعبد، قبلت الدعوى/ وإن أكذباه لم تقبل. وإن صدقه سيده، وكذبه العبد، لم تقبل. وإن صدقه العبد دون سيده، ففيه وجهان(٢).[٧٩/ب]

وإن قلنا: تقبل دعوى المدعي أنه ابنه وهو صغير، فبلغ، وقال: لست ابنا له، فهل يقبل ذلك منه؟ وجهان.

وإذا أعتق عبداً، فأقر المعتق بأخ، أو ابن عم لا تقبل؛ لأنه يبطل ولاء المولى الذي ثبت ياعتاقه، وهو ظاهر النص(٣).


(١) نص قول الشافعي: "فإن شهد على شئ من ذلك رجلان، أو رجل، وامرأتان. قلت: أجيز الشهادة، وتكون أوثق عندي من شهادة النساء لا رجل معهن". كتاب موسوعة الإمام الشافعي كتاب الأم ٥٠٧/١٣.

والقول الثاني: قال الشافعي "لما ذكر الله عز وجل شهادة النساء فجعل امرأتين يقومان مقام رجل في الموضع الذي أجازهما الله تعالى فيه، وكان أقل ما انتهى إليه من عدد الرجال رجلين في الشهادات التي تثبت بها الحقوق، ولا يحلف معها المشهود له شاهدين، أو شاهداً وامرأتين، لم يجز - والله تعالى أعلم - إذا أجاز المسلمون شهادة النساء في موضع أن يجوز منهن، إلا أربع عدول، لأن ذلك يعنى حكم الله عز وجل". المصدر نفسه/ ٥٠٤.

(٢) قال الماوردي في هذه المسألة "ولو كان مدعى أبوته، لم يقم البينة بها، فصدقه الولد عليها، فالصحيح من المذهب: أنه يثبت نسبه بتصديقه، وإن كان على رقه لمدعي عبوديته، لأنه لا حق للسيد في نسب العبد، فنفذ فيه إقرار العبد.

وفيه وجه آخر: أنه لايثبت النسب بتصديقه، لما فيه من الضرر العائد على سيده، بأن يصير بعد عتقه موروثاً بالنسب دون الولاء، وفيه ضرر على السيد في إبطال ميراثه بالولاء". الحاوي ٤٠٤/٢١.

(٣) انظر: موسوعة الإمام الشافعي كتاب الأم ١٠٠/١٣.

351