350

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وحكى جدي عن بعض أصحابنا: أنهما لو تنازعا داراً في يد أحدهما، وادعى كل واحد منهما أنه اشتراها من زيد، وأقام بينة، ففيه وجهان(١):

أحدهما: بينة صاحب اليد أولى، كما ادعى كل واحد منهما ملكها، والشراء من غير الذي ادعى صاحبه الشراء منه.

والثاني: هما سواء، لأنهما اتفقا على تلقي اليد من زيد، وادعى كل واحد منهما انتقالها من يد زيد إليه، فلا ترجيح لإحداهما. والله أعلم بالصواب.

باب: التداعي في النماء(٢)

لو ادعى جارية، وشهد له شاهدان أنها إبنة أمته، لم يحكم له بها؛ لجواز أن لاتکون بنت أمته ملكاً له، بأن تكون ولدته في ملك غيره، ثم اشتراها، وكذا لو قالوا: هذه ثمرة نخلته، وأما إذا شهدوا بأنها ابنة أمته ولدته في ملكه، أو ثمرة نخلته أخرجته في ملكه، فإنه يحكم له به.

وقيل: لابن سريج: هذه شهادة بملك متقدم، فإنها أثبتت كونها مملوكة له وقت الولادة، فیلزم أن یکون حكمها حکم ما لو شهدت أن هذه الدار کانت ملكاً له؟ فقال: ننقل جواب إحدى المسألتين إلى الأخرى، ونخرجهما على قولين(٣). [٧٨/ب]

(١) انظر: الحاوي ٣٨١/٢١ - ٣٨٢، وقد بنى هذين الوجهين على الوجهين في تصديق البائع لأحدهما.

(٢) النماء: الزيادة. انظر: القاموس المحيط مادة "نى".

(٣) قال الماوردي: "فإن قيل: فهذه شهادة بملك متقدم، وليست شهادة بملك في الحال، فصار كشهادتهم، أن هذه الجارية، كان مالكاً لها في السنة الماضية، فلا يوجب ذلك أن يحكم له ملكها، فكذلك الولادة.

وقيل: قد نص الشافعي أن الشهادة بملك متقدم، وليست شهادة بملك في الحال، والشهادة بتقديم الولادة، والنتاج يوجب الملك في الحال، فاختلف أصحابه في اختلاف النصين مع تشابه الأمرين: فكان البويطى، وابن سريج: يحملانه على اختلاف قولين:

أحدهما: يحكم بالملك في الشهادة بتقديم الملك، والشهادة بالولد، والنتاج على نص عليه في النتاج، استصحاباً لثبوته. =

347