347

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وإن قلنا بالوقف فلا يمكن الوقف هاهنا؛ لأنهما يدعيان عقداً، ولا يوقف العقد. وإن قلنا بالقسمة، يقسم ويعطى كل واحد منهما نصف الدار بنصف الثمن الذي وقع الشراء به، إلا أن لكل واحد منهما الخيار في فسخ العقد وإجازته؛ لمتفرق الصفقة عليه. فإن اختارا فسخ البيع رجع كل واحد منهما بما دفع من الثمن. وإن أمسك أحدهما أمسك بكل الثمن.

وإن أراد أحدهما أولاً إمساك النصف، فأمسك النصف بنصف الثمن، ثم اختار الآخر الفسخ، فقد ثبت للأول ملك النصف الذي أخذه وأمسكه، وليس له أخذ النصف الآخر؛ لأن الحاكم ألزمه نصف المبيع. فلم يكن له بعد ذلك إمساك شيء آخر، لأن الحاكم فسخ البيع في النصف الآخر، فلم ينقض حكمه.

وحكى الربيع في أصل المسألة أنه يقسم الشيء بينهما، ثم حكى قولاً آخر أن البيع باطل. وهو مخرج(١) مما لو تداعى رجلان نكاح امرأة، وأقام كل واحد منهما بينة بطل النكاحان. وهذا التخريج لا يصح؛ لأنه لايمكن قسمة المرأة، كما يمكن قسمة الدار.

وأما إن أطلقت إحدى البينتين الشراء من زيد، ووقتت الأخرى منه الشراء، فعلى القولين(٢):

أحدهما: المؤقتة أولى؛ لأن المطلقة إنما تثبت البيع في أقرب الأوقات من الشهادة.

والثاني: أنهما سواء.

وإن كان دعوى الشراء من اثنين، مثل إن أقام أحدهما البينة أنه اشترى هذا الثوب من زيد، وهو يملكه بمائة، ونقده الثمن. وأقام الآخر بينة أنه اشترى ذلك الثوب بعينه من عمرو، وهو يملكه بمائة، ونقده الثمن. فإن / كان الثوب في يد أحدهما قضي له. وإن كان الثوب في يد غيرهما فقد تعارضت البينتان على ما سبق.

وإن كان ثوب في يد رجل فأقام زيد البينة أنه باع هذا الثوب من الذي في يده بألف، وأقام عمرو البينة أنه الذي باع هذا الثوب من الذي في يده بألف. فإن أطلقتا، أو ذكرتا تاريخاً

(١) إذا ادعى اثنان نكاح امرأة، فأقرت المرأة لأحدهما، وأنكر حق الثاني سلمت بالنكاح الأول، وهل للثاني تحليفه أم لا؟ يبتني على أنها لو أقرت للثاني هل تغرم مهر المثل للثاني؟ فيه قولان. وإن قلنا لو أقرت للثاني تغرم له جائز للثاني تحليفها. وإن قلنا لا تغرم للثاني هل للأول أن يحلفها أم لا؟ فيه جوابان مبنيان على النكول بمنزلة الإقرار، أو بمنزلة البينة، إن قلنا بمنزلة الإقرار لم يجز للثاني تحليفها لأنها لو نكلت عن اليمين وردت اليمين على الثاني، فيحلف، فإذا حلف، فقد قيل الأولّ ينفسخ، وهي صارت منكوحه الثاني كما لو أقام الثاني البينه. وقيل ينفسخ النكاح الأول، ولا تصير المرأة منكوحه الثاني، الا بعقد جديد. وقيل لا ينفسخ النكاح الأول، ويغرم مهرها للثاني، لأن اليمين المردود بعد النكول بمنزلة الشهادة، وإنما ينزل في حقوق المتخاصمين دون ثالث، فلو حكم بانفساخ النكاح الأول، لا يلحق هذا بالشهادة على الإطلاق" . غوامض الحكومات ل ٤٢/أ - ب

(٢) انظر روضه الطالبين ١٢/٦٢ . وعبر عن الوجه الأول: بقيل وعن الوجه الثاني بالمذهب.

344