ولو أقام كل واحد من المتداعين بينة على الملك، ووقتت إحداهما، ولم توقت الأخرى.
حكى ابن سريج فيه قولين(١).
أحدهما: لا ترجح المؤقتة، لأن التي لا توقت احتمل أن يكون الملك الذي شهدت به قبل ذلك الوقت، واحتمل أن يكون بعده.
والثاني: أن المؤقتة أولى، لأنها أثبتت الملك منذ سنة مثلاً، والشهادة بالملك المطلق شهادة في الحال، ولهذا لا يستحق المشهود له الثمرة الخارجة قبلها.
وإن كانت البينتان على الشراء، فإن ادعيا الشراء من واحد، وأقام أحدهما البينة على الشراء منه في شعبان، والآخر على الشراء منه في رمضان، فإنه يحكم ببينة شعبان.
وإن أطلقت البينتان، أو أرختا تأريخا واحداً، فإن كان المبيع في يد أحد المتداعيين، حكم له، وإن كان في يد البائع، فقد تعارضتا.
فإن قلنا يسقطان سقطتا، والقول قول البائع. [٧٧/أ]
فإن أقر لأحدهما، فهل يحلف للآخر؟ فيه قولان(٢).
وإن قلنا يستعملان، فإن صدق البائع أحدهما.
قال ابن سريج: يحكم بالدار لمن صدقه البائع، لأن اليد للبائع(٣).
وقال غيره: لا يرجح بتصديق البائع(٤).
قال جدي - رحمه الله - وهذا أصح؛ لأن البينتين اتفقتا على زوال الملك للبائع ويده، وإن قلنا بالإقراع. حكم لمن خرجت له القرعة. وهل يحلف مع القرعة؟ قولان(٥).
(١) بحثت عن هذين القولين في كتاب الودائع له، فلم استطع الوقوف عليها، ولكن انظر: المهذب ٣٩٨/٢، حلية العلماء ١٩١/٨.
(٢) سبق ص/٣٣٧.
(٣)(٤) هما وجهان في المذهب. انظر: حلية العلماء ١٩٧/٨، روضة الطالبين ٧٠/١٢.
(٥) "أحدهما: لا، والقرعة مرجحة لبينته. والثاني: نعم، والقرعة تجعل أحدهما أحق باليمين، فعلى هذا يحلف من خرجت قرعته أن شهوده شهدوا بحق، ثم يقضى له". روضة الطالبين ٥١/١٢، وانظر: الحاوي ٣٩٥/٢١.