342

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وكذا لو شهد أحدهما أنه قذفها بزنا زيد، والآخر / أنه قذفها بزنا عمرو، لا يلفق، وعندهما يلفق.[٧٥/ب]

ولو ادعى من عليه الدين إيفاء الحق، فشهد أحد الشاهدين أن صاحب الحق أقر أنه استوفى الحق، وشهد الآخر أنه أبراه، لم يلفق، لأن الإيفاء تمليك، والإبراء إسقاط، فقد اختلف المعنى فإن أراد بالعبارة بالإبراء العبارة عن الإسقاط، فهكذا، لأن أحدهما فعل، والآخر قول، ونظيره إذا ادعى الغصب، فشهد له أحدهما بالغصب، والآخر بالإقرار بالغصب لم يلفق.

فإن شهد بأن الغريم برأ إليه منها جازت الشهادة، لأنه أضاف البراءة إلى غريمه بفعله.

فإن شهد شاهدان على البراءة والمسألة بحالها، قبلت، لأنه ادعى الإيفاء، ويحصل بالإيفاء البراءة. فقد ادعی شیئین، وشهد له الشاهدان(١) بأحدهما.

كما لو ادعى ألفا وخمسمائة، فشهد له شاهدان بألف، فإن شهد أحدهما على الأقرار بالاستيفاء، والآخر على البراءة، فإن ذلك قول، وفعل.

وإن شهد شاهدان على التحليل، لفقت الشهادة، لأن لفظ التحليل يستعمل في البراءة، ويكتب في القبالات أنه حلله.

فإن شهدا على الهبة، أو الصدقة صحت، لأنها تشهد ببعض ما ادعاه، وهو الإبراء، لأن هبة الدين إبراء.

وعند أبي حنيفة: لايصح، لأنه مكذب لهذه الشهادة(٢).

وذهب إليه بعض أصحابنا: إلا أن بينهما خلافاً في العلة(٣).

فإن علة أبي حنيفة، امتناع صحة الإبراء بلفظ الهبة.

(١) في المخطوط "الشاهدين" والصواب ما أثبته، لموافقة القواعد النحوية.

(٢)انظر: تبيين الحقائق ٢٣١/٤.

(٣) انظر: غوامض الحكومات ل/١٠٨/أ.

339