والثاني: إنه موقوف، لأنه بعد البلوغ له حكم نفسه.
ولو مات رجل، وخلف زوجة، فقالت الورثة: هي كافرة، أو أمة.
قال الشافعي - رضي الله عنه -: القول قولها، إذا أنكرت، وعلى الورثة البينة(١).
وقال الربيع: وفيها قول آخر أنه في الحرية، القول قولها(٢).
قال الشافعي - رضي الله عنه -: ولو كانت الدار في يدى أخوين مسلمين، وقالا: إن أبانا مات مسلماً، وتركها ميراثاً، ثم اختلف الابنان، فقال أحدهما: كنت مسلماً، وكان أبي مسلما. وقال الآخر أسلمت أنا أيضاً قبل موت أبي، فالميراث لمن اتفقا على إسلامه(٣).
وهذا يتصور أن يتفقا على أن الأب مات في أول شهر رمضان، وأن أحدهما معينا أسلم في شعبان، وقال الآخر: أسلمت أنا أيضا في شعبان. وقال الآخر: أسلمت في رمضان بعد موت الأب، فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف، فهو الوارث، لاتفاقهما على إسلامه، قبل موت الأب، وأنه وارثه، والآخر يدعي أنه أسلم قبل موته، والأصل هو الكفر.
وإن ترك ابنين وداراً، وأسلم أحدهما في أول شعبان، والآخر في رمضان، واختلفا في وقت موت الأب، فقال المسلم في شعبان مات الأب بعدما أسلمت، وقبل إسلام الأخ فالإرث لي، وقال الآخر: بل مات في أول رمضان بعدما أسلمت أنا، فالقول قول الثاني، / وهما شريكان في الإرث، لاتفاقهما على موت الأب مسلما، وعلى [٧٣/ب] إسلامهما معاً، وإنما اختلفا في وقت موت الأب، والأصل بقاء الحياة.
قال الشافعي - رضي الله عنه - ولو قالت امرأة الميت، وهي مسلمة: زوجي مسلم، وقال أولاده - وهم كفارا: بل كافر، وقال أخو الزوج - وهو مسلم -: بل
(١) انظر: موسوعة الإمام الشافعي كتاب الأم ١٢٥/١٣ - ١٢٦.
(٢) انظر: روضة الطالبين ٨١/١٢. حيث ذكر فيها هذا القول بدون نسبه.
(٣) انظر: المصدر السابق/ ١٢٤.