نصرانيا، فبينة الإسلام أولى(١).
ووجهه أنه قد عرف أصل دينه: وهو النصرانية، فمن عرف الإسلام، فقد أثبت أمراً زائداً.
وإن قيدت البينتان بأن تقول إحداهما: مات وهو متلفظ بالكفر عند الموت.
وتقول الأخرى: مات متلفظاً بالإسلام عند الموت، فقد تعارضت البينتان.
فإن قلنا بتهاتر البينتين عند التعارض صار كأنه لا بينة معهما، والقول قول النصراني، لأن الظاهر معه.
قال جدي: وقد قيل يحكم بالإسلام. قال: وليس هذا بقوي(٢).
وإن قلنا يستعملان، فإن قلنا بالاقراع، فهل يحلف مع القرعة؟ قولان(٣).
(١) هذا الذي أورده المصنف هو قول المزني وليس قول الشافعي ونص المسألة "قال الشافعي: ولو هلك نصراني وله ابنان: مسلم ونصراني، فشهد مسلمان للمسلم أن أباه مات مسلماً، وللنصراني مسلمان أن أباه مات نصرانيا صلى عليه، فمن أبطل البينة التي لا تكون، إلا بأن يكذب بعضهم بعضا جعل الميراث للنصراني، ومن رأى الإقراع أقرع، فمن خرجت قرعته، كان الميراث له، ومن رأى أن يقسم إذا تكافأت بينتهما، وإنما صلى عليه بالإشكال، كما صلى عليه، لو اختلط بمسلمين موتى. قال المزني: أشبه بالحق عندي، انه إن كان أصل دينه النصرانية، فاللذان شهدا بالإِسلام أولى، لأنما علما إيماناً حدث خفي على الآخرين، وإن لم يدر ما أصل دينه، والميراث في أيديهما، فالميراث بينهما نصفين". مختصر المزني مع الأم ٤٢٣/٨ - ٤٢٤.
(٢) لم أقف على قول جد المصنف.
(٣) إذا تعارضت بينتان في مسألة، كهذه ففيها ثلاثة أقوال: الأول: يقسم بينهما المال. الثاني: اسقاط البينتين، الثالث: الإقراع فإذا قيل بالاقراع فهل يحلف من خرجت له القرعة؟ قال الماوردي: "وفي إحلاف من قرعت بينته قولان من اختلاف قولي الشافعي في القرعة هل دخلت ترجيحا للدعوى، أو البينة؟ فأحد قوليه: إنها دخلت ترجيحاً للبينة. فعلى هذا، لا يمين على من قرعت بينته، لأن الحكم بالبينة، ولا يمين مع البينة. والقول الثاني: إنها دخلت ترجيحا للدعوى، فيجب إحلاف المدعي. فعلى هذا، يكون فيما ثبت به الحكم وجهان: أحدهما: باليمين مع البينة، وتكون يمينه بالله أن ما شهدت به بينته حق، وقد نص عليه الشافعي. والوجه الثاني: إن الحکم یثبت بيمينه ترجیحا للبينة، وتکون يمينه بالله =