وقال غيره: لا تزاد على ذلك أبداً، حتى تقوم بينة أنه لا زوجة له غيرها، ولا وارث له غيرها(١).
فإن شهد شاهدان، بأنه ابن الميت، أو أخوه لأبيه وأمه، وشهد آخران أنهما لايعلمان له وارث غيره، فإنه يحكم به، ويدفع إليه المال قال الشافعي -رضي الله عنه -: لو قالوا: لا وارث له سواه قبلت على معنى العلم(٢)، وكان هذا خطأ، ولم أردهم، لأنه يرد إلى العلم.
ولو كان في يد رجل مال، فقال مات أبي، وخلف هذا المال ميراثاً لي، ولأخي هذا، وقال ذلك المقر له أنا ابن فلان، ولست بابنه، فالمال لي دونك، فإنه يجعل المال بينهما، لأن المقر أقر بالأخوة، وترك الباقي في الأخ المقر له بحكم اليد.
وكذا لو قال: ماتت زوجتي فلانة، وخلفت هذا المال ميراثاً لي، ولأخيها هذا، فقال الأخ: أنا أخوها، ولست زوجاً لها، فإنه يدفع إلى الأخ نصيبه، ويترك نصيب الزوج في يد المقر بحكم اليد.
قال جدي: ومن أصحابنا من قال: يدفع إلى / المقر له جميع هذا المال، لإقرار المقر [٧٢/ب] بأن ذلك مما تركه أبوه، أو أخوه، وعليه إثبات الأخوة لنفسه، أو الزوجية.
ولو أقام البينة أن هذه الدار ملك جده، وقد ورثها، وأقام آخر البينة، أنها كانت لجده، وهو وارثه، فالأول أولى، لأن قوليهما: وقد ورثها شهادة بأنها ملكه، وقولهما أنه وارث، لا يقتضى ذلك، لأنه يجوز أن يكون وارثه، وهو لايرثها. والله أعلم بالصواب.
باب: اختلاف الشهادات على الدين
قال الشافعي - رضي الله عنه - ولو هلك نصراني، وله ابنان مسلم ونصراني. فشهد مسلمان للمسلم أن أباه مات مسلماً. وللنصراني مسلمان أنه مات
(١) انظر: روضة الطالبين ١٢/٨٣.
(٢) انظر: موسوعة الإمام الشافعي كتاب الأم ١٣/١١٦.