وحكى جدي: - عن بعض أصحابنا - أن الصغير إذا كان تابعاً قبل البلوغ لغیره، بأن كان يسكن داراً مع أبيه يسكن بسكنه، وينتقل بانتقاله، فلا يد له، وإن لم يكن تابعاً بأن كان مع أجنبي، فاليد تثبت للصغير أيضاً.
وعن بعضهم أنه إن كان الصغير مع من ليس بولي، فاليد تثبت له أيضاً.
وإن كان والياً عن وصاية، أو نصب حاكم، ففي ثبوت اليد له وجهان.
باب: بينة المحكوم عليه
إذا حكم الحاكم للمدعي ببينته، ثم أقام المحكوم عليه ببينة، أنها له، ففيه وجهان(١).
قال ابن سريج: أحدهما ينقض الحكم، ويسلم إلى الثاني، وهو اختيار جدي، لأن الحكم للخارج، كان لفضل البينة على اليد، فإذا أقام هذا بينة ترجحت اليد بالبينة.
وقال بعض أصحابنا: لا تسمع بينته، وقد بطلت يده بالحكم عليه.
وإن كان صاحب / اليد أقام بينة قبل الحكم عليه، إلا أن الحاكم، لم يقبلها، وحكم عليه، فإن كان الرد لفسق، لم يسمع بعد التوبة أيضاً من الشاهد. [٧٠/ب]
وإن أقام شهوداً غير الأولين، فوجهان(٢).
وإن كان الرد، لأن مذهبه أن بينة صاحب اليد لا تسمع، لم تقبل تلك البينة بعد ذلك، لأنه قد ردها باجتهاده، فلا ينقض، وإن لم يعلم سبب الرد.
فإن قلنا: لو لم يكن أقام المحكوم عليه بينة يستمع إلى بينته بعد الحكم، فهاهنا وجهان:
أحدهما: لا تسمع، ولا ينقض الحكم، لأن الظاهر صحة الحكم.
(١) انظر: أدب القاضي لابن أبي الدم /٣٠٩، نهاية المحتاج ٣٦٣/٨. ولم ينسب شيئاً لحد المصنف.
(٢) قال البنمي "أحدهما: لا ينقض حكمه. والثاني: ينقض، لأنه مخالف للقياس الجلي انتهى. واقتصر شريح على الوجه الأول. وهو أرجح قاله بعضهم". الديباج المذهب ٤٠٦/١.