والثاني: لهما إن كان الأول كالعائد لها بجملتها.
فإن كان الذي يمشي قدامها يحمل غنمة بحبل، والأغنام تمشى بعدها فعلى وجهين، هل تثبت اليد عليها؟
[٦٩/ب] أحدهما /: يثبت، لأن العادة أن الواحدة تمشى، وسائر الأغنام تمشي خلفها. والثاني: إن يده على التي يحملها، دون غيرها.
قال ابن سريج: لو كان في يد رجل شاة مذبوحة، وفي يد آخر جلدها، وسواقطها، وادعى كل واحد منهما، أن الشاة له، وأقام بينة، فإنه يحكم لكل واحد منهما بما في يده بماله من البينة، واليد(١).
قال ابن سريج: لو كان في يد رجلين شاتان يدعى كل واحد منهما أن الشاة التي في يد صاحبه نتجت من الشاة التي له، وفي يده، وفي ملكه، وأقام بينة، فإنه يحكم لكل واحد منهما بالشاة التي في يد صاحبه، لأنه قد ثبت بالبينة، أنها نتجت في ملكه، ولا يجب بذلك كون الأم له، يجوز أن تنتج في ملكه، وتكون الأم لغيره مثل: إن وصى له بحمل شاة، فلا يكون الأم له، ويولد الحمل في ذلك(٢).
وإن كان باب من دار رجل في دار آخر، فأراد المرور في داره من ذلك الباب، ثم يكن له إلا ببينة يقيمها أنه كان يتطرقها بحق.
وقيل: إن كان باباً يمكن المرور فيه من غير مشقة، ثبت له المرور.
قال جدي: والأول أظهر.
وإن أقام بينة أنه كان يتطرق من هذا الباب، ولم يقولوا بحق، فوجهان(٣).
أحدهما: يحكم به، لأن الظاهر يدل على أنه حق كما كان إلى سكة.
ولو كان ميزاب شارع لرجل آخر في دار آخر، فادعى صاحب الميزاب، أن مسيل ماء داره على هذا الميزاب، وأنكر الآخر، فإن اشرفنا، والماء سائل، فالقول قول صاحب الميزاب، كما لو كانت ساقية مجراها في دار الجار.
(١) انظر: الحاوي ٤٠٠/٢١، روضة الطالبين ٦١/١٢.
(٢) انظر: روضة الطالبين ٦١/١٢.
(٣) بحثت عن الوجه الثاني، ولكن ما استطعت الوقوف على المسألة في كتب الشافعية التي تيسر لي الإطلاع عليها.