وقال بعض أصحابنا: ترجح بينة صاحب اليد، لأنها أثبتت الملك له، وذلك ينفي كونها في يده إجارة، أو عارية في هذا الوجه، وإن لم يذكروا أوجه الملك(١). والله أعلم بالصواب.
باب: إقامة الخارج البينة على الملك مع دعوى الشراء
إذا ادعى داراً، أنها له اشتراها من فلان، أو ورثها من فلان الذي كان مالكها، وأنكر صاحب اليد، فأقام المدعي بينة على الملك المطلق، قبلت، لأن ما اشتراه، أو ورثه، فهو ملكه.
وقد قيل: لا يقبل؛ لأنه ادعى أنها كانت لغيره، فلابد من إثبات التلقي، وليس بصحيح. وعلى هذا إن عادوا، وشهدوا على الشراء، أو الإرث، قبلت، لأن ذلك لا يناقض شهادتهم الأولى.
قال في الأم: لو ادعى داراً أنها له منذ عشرين سنة، وأقام على ذلك بينة، وادعى رجل آخر عليه أنها اشتراها منذُ عشرين سنة، أو أقل، فبينة الشراء أولى، لأنها تعرف أمراً حادثاً(٢).
ولو أقام الخارج بينة أن هذه الدار اشتراها من زيد، وهو ملكها حكم له.
وكذا لو شهدت أنه اشتراها من زيد، وتسلمها منه، لأنه تسلم ما في يده، وما يكون(٣) في يد شخص، فالظاهر أنه له.
(١) انظر: شرح عماد الرضا ٢٧٠/٢.
(٢) المنصوص عليه في الأم "إذا كانت الدار في يد رجل، وادعاها رجل، فأقام البينة أنها له منذ سنة، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من الذي ادعى منذ سنين، وهو يومئذ يملكها، فإني أقضي بها لصاحب الشراء من قبل أني أجعلها ملكاً له، فأخرجها من يدي الذي هي في يديه، فإذا جعلته مالكا، أجزت عليه بيع مايملك، وليس في شهادتهم، أنها له منذ سنة، ما يبطل أنها له منذ سنتين، أو أكثر" ٢٥٣/٦.
(٣) في المخطوط "وما في يكون في يده .. " بزيادة (في) الأولى. والصواب ما أثبته، لاستقامة المعنى.