وإن قلنا القديم والحديث سيان، لم تقدم بينة الحكم في هذه الحالة.
وقال بعضهم: إن كانت الدعوى مع الحكوم عليه، كان ذلك حجة عليه.
وإن كانت الدعوى مع غيره، لم يصر ذلك حجة عليه.
وإن أقام كل واحد من المتخاصمين بينة، إن فلانا الحاكم حكم له به(١).
فقد قيل: الملك الأخير أولى، لأن الأول استصحب حكمه إلى وقت الحكم الثاني، ثم ثبت زوال الملك بموجب الحكم الثاني.
وقيل: يتعارض الحكمان، ويبطلان، كما تتهاتر البينتان.
وإن قلنا باستعمال البينتين المتعارضتين كذا هاهنا على حسب استعمال البيتين.
فإن اتفق هذان الحكمان في وقت واحد، فهو كتعارض البينتين.
فإن كان الحكمان من حاكم واحد في وقت واحد(٢).
فقد قيل: لا يقبل منه الحكم الثاني، لأنه كشاهد رجع بعدما شهد.
وقيل: حکمه حکم مالو کانا من حاکمین.
باب: ترجيح إحدى البينتين بذكر الاستئجار
إذا أقام الخارج بينة أن هذه الدابة له، استأجرها صاحب اليد، أو استعارها وأقام المدعى عليه بينة أنها له، فبينة الخارج المدعي أولى، ولا تعارضها بينة الداخل، لأن بينة الخارج، أوضحت صفة يد الداخل.
قال ابن سريج: لأنها شهدت للخارج بالملك، واليد، لأن يد المستأجر، والمستعير يد المالك، كما لو أقام الخارج بينة، أنها له غصبها منه، وأقام الداخل بينة على / الملك واليد رجحت بينة الخارج، لأنها أبطلت يد المدعى عليه(٣).[٦٨/ب]
(١) انظر: شرح عماد الرضا ٢٧٠/٢.
(٢) انظر: المصدر نفسه.
(٣) بحثت عن هذه المسألة في مظانها من كتاب الودائع لابن سريج، فلم استطع الوقوف عليها. ولكن انظر: روضة الطالبين ٦١/١١، أدب القاضي لابن أبي الدم/ ٣١١.