باب: الترجيح بحكم الحاكم
قال ابن سريج: ولو أقام رجل بينة أن هذا المال له، حكم به فلان الحاكم، وأقام آخر بينة أنها له، فهل يرجح بحكم (١)؟ وجهان(٢).
وكذا لو أقام صاحب اليد بينة أنها له، فهل يكون الترجيح باليد، أو بالحكم؟ وجهان(٣).
وذكر العبادي: أنه إذا شهد شاهدان أن القاضي قضى بالملك لفلان، وآخران أنه الآن لفلان، فهذه أولى، لأن حرف الآن حد الزمان الأول، وأول حد الزمان/ الثاني، ففيه جديد الملك(٤). [٦٨/أ]
ولو أقام على رجل بينة أن فلانا الحاكم قضى له بها، ولم يزيدوا على ذلك، فإنه يسلم إلى المدعى، لأن الملك ثبت بالحكم، فيستصحب ذلك الحكم إلى أن يعلم زواله(٥).
وقال بعض أصحابنا: لا تسلم إليه، إلا أن يشهدوا له بالملك في الحال، لأن قصارى قضية تلك البينة تقدم الملك، ولا يثبت الملك بها في الحال(٦).
في المخطوط "الحكم" والصواب ما أثبته تمشيا مع سياق النص.
صورة المسألة هي: "اذا كان في يد عمر شاة، فادعها زيد، فقال عمرو: هي لي حكم لي بها فلان الحاكم، وسلمها إلي، فأقام زيد البينة، أنها له. قال أبو العباس: إن لم يعرف كيف حكم الحاكم لعمرو بها، ففيه وجهان: أحدهما: أنه ينقض الحكم، لحصول بينة زيد. والثاني: وهو الأقيس، أنه لا ينقض، لأنه يحتمل، أن يكون قد حكم بها، لأنه يرى تقديم بينة الخارج على الداخل، بحكم اجتهاده، أو لم تكمل عدالة بينة الداخل، فلا ينقض حكمه.
فإن عرف كيف حكم، وكان قد قال: حكمت ببينة عمرو، لأنه سبق إقامتها، فلا أسمع بينة بعدها، نقض حكمه، لأنه خلاف الإجماع". حلية العلماء ٢٠٨/٨ - ٢٠٩. وانظر: الحاوي للماوردي ٤١٠/٢١ - ٤١١.
انظر: الديباج المذهب ٤٠٦/١، آداب الحكام ٢٤٨/١. حيث ذكر الوجهين مطلقين.
انظر: الإشراف على غوامض الحكومات ل/٩٤/ب، الديباج المذهب ٤٠٦/١.
انظر: الديباج المذهب ٣٩٨/١، آداب الحكام ٢٦١/١.
انظر: المصدرين السابقين.