310

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

باب: وقت إقامة البينة

إذا أنكر المدعى عليه، فللقاضي أن يقول: ألك بينة؟ لأنه روي أن رسول الله صلى الله عليه [وسلم] قال: ذلك(١).

فإن قال: لا بينة لي، وطلب يمينه حلف، وإن قال: لي بينة حاضرة، ولكن أريد تحلیف المدعي عليه فله ذلك.

وعند أبي حنيفة لا يحلف، ولا يمتنع قبول البينة، وإن كان قال: لا بينة لي(٢).

ولو قال: بع دارك هذه مني، فإنها ملكك، فاشتراها، ثم استحقها رجل وأقام البينة لم يثبت له الرجوع في قول ابن سريج، لأنه تكذيب لنفسه(٣).

ولو ادعى عليه وديعة، فقال ما أودعتني، فأقام المدعى بينة، أنه أودعه كذا، فقال تلف عندي، وأقام بينة، ففيه وجهان حكاهما الشيخ أبوعاصم العبادي(٤).

والصحيح أنه تكذيب لنفسه، وتسمع بينة المدعي بعد يمين المدعى عليه، وقال ابن أبي ليلى: لا تسمع(٥).

ولا يجوز للحاكم تلقين الشهود: وهو أن يقول: قل كذا، فإنه إعانة، وإذا شهدوا على إقرار حي، أو ميت، لايكره للقاضي أن يقول: أنت تشهد أنك لا تعلم أنه بريء

  1. عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمي: يارسول الله إن هذا غلبني على أرض لي. فقال الكندي: هي أرضي، وفي يدي ليس له فيها حق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: للحضرمي "ألك بينة" قال: لا. قال: "فلك يمينه" قال: رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالى على ما حلف عليه، وليس يتوع من شئ. قال: "ليس لك منه، إلا ذلك". "قال حديث حسن صحيح". أخرجه الترمذي في سننه / كتاب الأحكام/ باب ماجاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ٦١٦/٣.

  2. شرح أدب القاضي للجصاص/١٠٥.

  3. انظر: غوامض الحكومات ل/٨١/أ.

  4. "أحدهما: لا يقبل منه، لأنه سبق منه تكذيب البينة. والثاني: يقبل منه، لأنه ينسى ثم تذكر". المصدر نفسه.

  5. انظر: المبسوط ١٦٣/٣٠.

307