305

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

قال الشافعي - رضي الله عنه -: وكتب في القضاء: إني إنما قبلت بينة فلان المدعي بعد إقرار فلان التي هي في يده بأن هذه الدار لفلان، ولم يكن فلان المقر له، ولا وكيله حاضراً، قال: ويجعل في القضية أن المقر له بها على حجته، فإذا حضر، أو وكيله استأنف الحكم بينه وبين المقر له(١).

وقال بعض أصحابنا: يحكم للمدعي ببينته، وتسلم الدار إليه، وهل يحلف مع بينته؟ وجهان(٢). قال أبوإسحاق: لايحلف، لأنه قضاء على الحاضر، لأن الظاهر أن الدار لصاحب الید.

وقال غيره: يحلف، لأنه حكم على الحقيقة على غائب(٣) /، والأول أصح، نص [٦٣/ب] علیه(٤). فإِن حضر الغائب، وأقام البينة حكم له بها، وانتزعت الدار من يد المحكوم له في أحد الوجهين(٥).

وقد قيل: هل یبطل حکم ید الغائب بتسلیم هذه الدار إلى المحكوم له؟ وجهان.

فإن أقام المقر بينة أنها للغائب، نص على أنه يحكم ببينة المدعي، وتدفع الدار إليه، ولا يحكم ببينة الحاضر الذي في يده الدار للغائب(٦).

وقال بعض أصحابنا: تسمع بينته في حق نفسه دون حق الغائب لتزول عنه التهمة بإقراره بالدار للغائب، فإنه قد يتهم أنه يقر له إسقاطاً لدعوى المدعي عن نفسه(٧).

وحكى أبو إسحاق عن بعض أصحابنا: أنه لاتسمع بينة الحاضر إن ادعى أن الدار

(١) انظر: موسوعة الإمام الشافعي كتاب الأم ١١٢/١٣.

(٢)(٣) هما الوجهان. انظر: المهذب ٣٩/٢، حلية العلماء ١٩٥/٨.

(٤) انظر: الأم ٢٤٨/٦.

(٥) انظر: المصدرين السابقين.

(٦) انظر: الأم ٢٤٨/٦، حلية العلماء ١٩٥/٨.

(٧) هما وجهان في المسألة. انظر: الحاوي ٣٥٢/٢١، حلية العلماء ١٩٥/٨.

302