باب: مايكون رجوعاً عن الشهادة.
إذا قال: رجعت عن شهادتي، لم یحکم بها. ولو قال: أبطلت شهادتي، أو فسختها، أو رددتها، فهل یکون رجوعاً؟ وجهان(١).
ولو قال: شهادتي باطلة، کان رجوعاً. ولو قال للحاکم: توقف في شهادتي، أو قال للحاكم: أنا واقف فيها، لم يحكم بها، ولكن لا تبطل بهذا القدر. ولو قال بعدما شهد: حصل لي الشك، أو التهمة فيما شهدت، أو أنا أشك، لم يحكم بتلك الشهادة، مالم يعدها. ولو قال الشاهد: لاتحکم بشهادتي، لم یحکم بها للريبة، وإذا شهد، ثم ارتاب ريبة بما يوجب الرجوع، وجب عليه أن يعرف الحاكم شفاهاً، أو على وجه يعرف به الحاكم رجوعه. ولو قيل للحاكم: أنه قد رجع عن شهادته، فإن غلب على ظنه صدق من قال ذلك توقف عن الحكم في أحد الجوابين(٢)، وقام غالب الظن مقام العلم، وإن لم يحصل له بما قيل له غلبة الظن، لم يلزمه التوقف.
ولو كان شاهداً في شئ، فوقع للحاكم علم بما يوجب التوقف، والامتناع من أدائها لزمه الامتناع.
ولو شهد عند الشاهد عدلان بما يوجب التوقف، عما عنده من الشهادة لزمه التوقف عن أدائها.
ولو شهد عند الشاهد شاهد واحد، وحلف مع شاهده من كانت الشهادة علیه، فهل يلزمه التوقف عنها لأجل ذلك؟ وجهان(٣). وأما بمجرد شاهد واحد فلا يلزمه ترك أداء الشهادة.
(١) قال الرملى ". " ... وفي أبطلتها، أو فسختها، أو رددتها وجهان: أرجحهما أنه رجوع". نهاية المحتاج ٣٢٨/٨، وأطلقهما الرملى الكبير نقلاً عن المصنف. انظر: حاشية الرملى الكبير بهامش أسنى المطالب شرحٍ روض الطالب ٣٨١/٤.
(٢) انظر: آداب الحكام ١٨٥/١. نقلاً عن المصنف.
(٣) انظر: المصدر نفسه.