قال: وقد قيل: فيه وجهان مبنيان على قبول شهادة الأعمى في مسألة الضبط(١)، وفيه وجهان، وكذا إذا أشهد رجلاً على كتاب مختوم، وقال: أشهدك بما فيه /، فهليجوز؟ وجهان. [٦١/أ]
باب: الشهادة على الإقرار مع العلم بتوفير (٢) البعض
إذا سمع إقرار رجل لآخر بحق، ثم قضى بعض الحق، فإن الشاهد يشهد على إقراره بخمسة، لأن من أقر بعشرة، فقد أقر بخمسة.
وقيل: يشهد على إقراره بعشرة، ويذكر أنه قضاه من ذلك خمسة.
وإذا عرف الشاهد أن المقر له قبض بعض العشرة، ولا يعرف مقدار ما قبض، فإنه يتوقف عن أداء الشهادة إلى أن يتبين له مقدار المقبوض، أو يذكر له المقر له مقدار ما قبض من المقر، وإن قال المقر له: إني قبضت بعض ما أقر به، ولم يبين المقدار، فإنه يشهد على إقرار المقر بأصل الحق، وعلى إقرار المقر له أنه قبض البعض من ذلك، فيسمعه الحاكم، ويحمل المقر له على مقدار بيان مقدار المقبوض. والله أعلم.
باب: إقامة المدعى البينة بعد اعترافه بأن لابينة له
قال الشافعي - رضي الله عنه - ولو قال: لا بينة لي، ثم أقامها قبلتها، لأنه قد يكون له بينة، وهو لا يعلمها(٣).
وقوله: لا بينة لي يفيد أنى لا أعلم لنفسي بينة(٤).
وحكى الإصطخرى: وجهاً آخر، أنه لا تقبل(٥).
(١) سبق الكلام عن شهادة الأعمى في باب: من تقبل شهادته ومن لا تقبل ص/٢٧١.
(٢) التوفير من وفّر: فيقال: وفرت عليه حقه توفيراً أعطيته. انظر: المصباح المنير، القاموس المحيط مادة "وفر".
(٣) انظر: مختصر المزني مع الأم ٤٤٨/٨.
(٤)، (٥) هما وجهان في المسألة. انظر: فتاوى الرملي بهامش فتاوى ابن حجر ١٧٧/٤.