وإن لم يكن من أهل الجهالة، فهل يعرض؟ وجهان(١)
وقيل: يلقن دعوى الشبهة، بأن يقول لعله وطأ بنكاح، أو شبهة، أو سرق من غير حرز، ولا يلقن الرجوع.
وقيل: يجوز أن يلقن الرجوع، بأن يقول لعله لم يزن. والله أعلم بالصواب.
باب: اختلاف الشهود
لو شهد شاهد أنه سرق غدوة، وآخر أنه سرق عشية، أو شهد أحدهما أنه سرق كبشاً أسود، وآخر أنه سرق كبشاً أبيض، لم يلفق بين الشهادتين.
ولو شهد شاهدان أنه سرق ثوباً قيمته ربع دينار، وآخر أنه سرق ذلك الثوب بعينه، وقيمته أقل من ربع، قال أبو إسحاق: يؤخذ بالأقل(٢).
وقيل: يؤخذ بالأكثر. والله أعلم.
باب: رجوع الشهود
شهود القتل إذا رجعوا، وقالوا تعمدنا ليقتل، وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا، لزمهم القود. وإن قالوا أخطأنا، ولم تصدقهم العاقله، وجبت دية الخطأ، فغلظ على / الراجعين، وإن قالوا تعمدنا، ولم نعلم أنه يقتل بشهادتنا، كان شبه عمد، والدية في أموالهم مخففة.[٥٩/ب]
وإن كانوا أربعة، فرجع اثنان، وقالا تعمدنا جميعا، وقال آخران: أخطأنا لزم المقرين بالعمد القود، وعلى المقرين بالخطأ نصف الدية مخففة.
= فهنا ذكر حالة علم المحدود بوجوب إقامة الحد عليه، فهذا لا يعرض له بالإنكار وفي حالة عدم علمه بوجوب إقامة الحد عليه، يعرض له بالإنكار. فكأن المصنف نقل حكم كل مسألة إلى الأخرى وخرج فيها وجهين.
وأما حكم التعريض فذكر الماوردي أنه مباح. وذكر الشيرازي والقفال الشاشي أنه مستحب. انظر: المهذب ٤٤١/٢، الحلية ٣٣٤/٨. وكأن المصنف جعل قول الماوردي وجها. وقول الشيرازي ومن معه وجهاً آخر والله أعلم.
(١) القول هنا مثل القول في المسألة الأولى.
(٢) انظر: المهذب ٤٣٣/٤، حلية العلماء ٣٠٧/٨.