وقد قيل في الحد: لايستوفي، سواء كان حق الله تعالى، أو حق الآدمي.
ولو شهد على رؤية هلال رمضان، فأخذ الناس في الصوم، ثم رجع الشاهد عن شهادته، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الشاهد إذا رجع، لم يلزم الصوم، كما لو رجع الشهود، قبل الحكم، لم يجز الإمضاء.
والثاني: يلزمهم الصوم، لأن شروع الصائم في الصوم بمنزلة نفوذ الحكم بشهادتهم.
باب: تلقين الرجوع عن الحد
المقر بالحد لله تعالى، يجوز أن يعرض له بالرجوع، وهل يندب إلى هذا التعريض؟ وجهان(١).
= أحدهما: يسقط، لكونه حداً يدرأ بالشبهة.
والوجه الثاني: لا يسقط، لأنه من حقوق الآدميين، كالأموال. الحاوي ٢١/٢٧٠، وانظر: روضة الطالبين ٢٩٦/١١ - ٢٩٧.
(١) لم يتيسر لي الوقوف على الوجهين في هاتين المسألتين، وإنما وقفت على قول الماوردي "ما كان من حقوق الله تعالى، كحد الزنا، والقطع في السرقة، والجلد في الخمر، فلا يخلو حال المدعي عليه من أمرين:
أحدهما: أن يكون عالماً بوجوب الحد عليه إن أقر. فيمسك الحاكم التعريض له بالإنكار، حتى يبتدأ فيقر، أو ينكر، لأن التعريض لا يزيده إلا علما بوجود الحد إن أقر، وسقوطه إن أنكر.
والثاني: أن يكون من أهل الجهالة بوجوب الحد، إما لأنه أسلم قريبا، أو لأنه من أهل بادية نائية من جفاة الأعراب، فيجوز للحاكم أن يعرض للمدعى عليه بالانكار من غير تصريح" الحاوي ٢١/٢٦١.
ثم قال "وهذا التعريض بالانكار جائز مباح، وليس بواجب، ولا استحباب، وهو حسب رأي الحاكم، واجتهاده" المصدر نفسه.